زواري

من أنا

صورتي
أنا المدلل الغارق في آلاء الله ونعمه , قليل الشكر كثير الذنب , أحب الله جدا ولكن المعاصي لم تدع لي وجها أقابل به ربي وليس لي إلا أن أطمع في رحمة ربي الواسعة لعله يقبلني . وأنا واقف بالباب لن أبرحه فليس لي غيره.

الجمعة، 31 ديسمبر 2010

هل يلبس الجن الإنسان ويتحكم فيه ؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ..
فإن الله تبارك وتعالى قد كرم الإنسان وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا ، وجعله خليفته في أرضه .
فإذا افترضنا أن الجن يتحكم في الإنسان وينطق بدلا منه ويوجهه كيفما يريد فهذا أمر يتناقض مع التكريم الإلهي للإنسان .
كما أن القائل بهذا الرأي لن يجد أي دليل من قرآن وسنة ، ولا في كتب الفقهاء المعتمدين .
وإن قيل إن الجن يظهر عليه ويتكلم بصوت غير صوته ، فيجاب عن ذلك بأن هذا الإنسان المتمارض يستطيع أن يفعل أكثر من هذا .
فلنتق الله ولنعد إلى ديننا وشريعتنا ونفرغ جهدنا في الطاعات ، ومن وقع في ضائقة أو مشكلة : كمن تزوج عليها بعلها ، أو أنها لا تلد إلا البنات ، أو أن قطار الزواج قد فاتها ، وأمثال ذلك ... فالحل في أن نلجأ إلى الله :

( وقال ربكم ادعوني استجب لكم )60 غافر . ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض )62النمل .
ونرجو أن ينتهي الناس عن الذهاب إلى العرافين والكهنة ، ومن يدّعون أنهم يعالجون بالقرآن .
فكل هذا لا أثر له في الدين ولاحظ له من دليل .
والله أعلم .

الخميس، 30 ديسمبر 2010

أسئلة وإجابات في الفقه

حلف بالطلاق ألا تذهب زوجته هذا اليوم إلى رحلة قد أعدوا لها ، وكادت تحدث مشكلة كبيرة في الأسرة لأنهم اعتبروا الزوج قد اشتط في الأمر بغير داع ٍ .
وحدث أن تدخل بعض الأقارب وأصلح ذات البين ، ولكي تعود المياه إلى مجاريها أقنعهم هذا المصلح بالخروج معًا في هذه الرحلة .
فما مصير الحلف ؟ .
أفيدونا يرحمكم الله .
الإجابة باختصار شديد :
أن الرجل إذا كان ناويا الطلاق ، فإن الطلاق يقع طلاقا رجعيا إذا كان الطلاق الأول أو الثاني ، ويشهد اثنين علدين ويراجعها عملا بقوله تعالى في سورة الطلاق ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) أي على الطلاق .
أما إذا كان الطلاق الثالث فقد بانت منه بينونة كبرى ولا يصح أن تعود إليه .
ولكن إذا كان يقصد التهديد ، فليس في نيته الطلاق إذن ، وفي هذه الحالة نعتبره يمينا ويكفر عنه بإطعام عشرة مساكين أوصيام ثلاثة أيام ، على أن يراعي الترتيب ، أي يطعم أولا فإن لم يستطع الإطعام فعليه الصيام .
ويجب على كل مسلم أن يحافظ على بناء الأسرة التي جعل الله بينها مودة ورحمة ، وأن يضبط انفعالاته ، وإن كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت .
قال الله عز وجل :{لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة89 .
والله أعلم .
انتظروا الإجابة عن سؤال فقهي كل يوم بإذن الله تعالى .
للتواصل :
hudahuda2007@yahoo.com

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

الإجابة عن أسئلة الفقه للإخوة الزوار

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين .
وبعد ..
سؤال الأخ / مسلم
هل الفقه من الأصول أم الفروع ؟
الإجابة :
الأخ / مسلم: الفقه من الفروع وليس من الأصول لأن الفقه فيه ما يتغير بتغير الأشخاص والأماكن والزمان .
أما العقيدة فهي أمر ثابت لا يتغير .
فتوحيد الله ، والنبوات ، واليوم الآخر ، والجنة والنار والملائكة . كلها ثوابت .
سؤال الأخ مصطفى :
توفيت عن زوج وام واختين لام واختين شقيقتين واخ شقيق والتركة 480 فدانا كيف توزع التركة
زوج – أم – أختين لأم – أختين شقيقتين وأخ شقيق
الزوج يرث النصف فرضا لعدم وجود الفرع الوارث
والأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة .
والأختان لأم الثلث .
والشقيقتان والشقيق يرثون الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين . وما بقي لهم إلا السدس فقط .

في هذه الحالة يشتركون مع الإخوة لأم في قسمة ما تبقى من الميراث بعد نصيب الزوج والأم .
لأن الأشقاء هم إخوة من الأم ، ويزيدون على ذلك أنهم إخوة من الأب أيضا .
والمسألة من 12 وهو أصل افتراضي .
فنصيب الزوج النصف من 12 = 6
ونصيب الأم السدس من 12= 2
بقي أربعة أسهم تقسم على جميع الإخوة والأخوات .
فما قيمة السهم ؟ .
نقسم 480 على 12 فتكون قيمة السهم 40
للزوج النصف / 40 في 6 = 240
والأم / 2في 40 = 80
وبقي 160توزع على الإخوة جميعا للذكر مثل حظ الأنثيين .


سؤال الأخت نسمة :
أريد تعريف القاصر وتصرفاته العقديه ومن هو المأذون بالتجارة من / أطلبها منكم ولو تم طلبي أشكرلكم تعاونكم واتمنى يكون الجواب باللغة الانجليزية مع اجمل تحياتي / نسمة طالبة كلية القانون
الإجابة :
القاصر :
القاصر في اللغة بمعنى المحبوس عن التصرف ، كما جاء في القاموس المحيط :
القصر : الحبس .
يأذن الشرع للطفل المميز بالتجارة لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم} «النساء: 6»، ويكون ذلك بتفويضه بأمر البيع والشراء ونحوه في ماله.
فلو أبرم بيعا أو شراء قبل أن يبلغ يعني وهو مازال قاصرا ، فمتى يكون البيع صحيحا ؟
إذا أجاز الولي البيع صح له ذلك .
وإن لم يجز الولي البيع لم يصح .
وقد جاء في سورة النساء :
( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) .
والسفيه هنا المقصود به الذي لا يحسن التصرف في المال صغيرا كان أو كبيرا .
ولاحظي أن المشرع الحكيم أسند المال للأوصياء ولم يسنده للسفهاء مع أن المال مال هؤلاء السفهاء !
Answer:

Minor:
Minor in the sense of language, who serves on the disposition, as stated in the dictionary:
Palace: imprisonment.
Shara authorize the child distinctive trade-verse
{وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم} «النساء: 6» .


And be a delegate sales and purchase orders and the like in his wealth.
If entered into a sale or purchase by means of that which is still a minor, when the sale is true?
If approved the sale true guardian to do so.
The sale is not permissible for the guardian is not valid.
It says in Sura of Women:

( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) .


And Fools here intended, which does not handle money well, whether young or old.
And observe that the legislator has given money to the wise guardians were assigned by the fools with the money that the money these fools!



سؤال الأخ علي العجمي:
توفيت امراة عن :
أم وأخ شقيق و4 أخوات شقيقات وأخ لأم وأخت لأم .
الأم ترث السدس فرضا لوجود جمع من الإخوة .
والأخ لأم والأخت لأم يرثان الثلث مناصفة .
والإخوة الأشقاء الباقي تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين .
وأنت ستلاحظ أن الأشقاء سيرثون أقل من الإخوة لأم .
وهنا نعود للحقيقة : أليس الأشقاء هم أيضا إخوة لأم ؟ .
والجواب : نعم .
ومن هنا أجاب العلماء في مثل هذه المسألة :
باشتراك الإخوة جميعا في تقسيم ما بقي من الميراث بعد نصيب الأم .
والله تعالى أعلم .


الأحد، 26 ديسمبر 2010

امتحان في مادة المواريث

1 – أكمل الآية الكريمة :
- {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ .... } .

- {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ .... } .

2 - متى نقوم بتوزيع الميراث ؟ وما الحقوق المتعلقة بالتركة ؟ .
3 – كيف يتم توزيع الميراث فيما يلي :
أ – توفيت عن : زوج – أب – أم .
ب – توفيت عن : زوج – بنتين – أب – أم .
وتركت 30 فدانا فكيف توزع التركة ؟ .
ج – توفي عن : بنت – أخت شقيقة – زوجة .
د – جدة لأم – جدة لأب – أخت لأم – أخ لأم .
س – توفيت عن : جد – أربعة إخوة أشقاء – زوج .
ص – توفي عن : ابن ابن ابن – بنت ابن – ثلاث بنات .
و – توفت وتركت : 48 ألف جنيه .
وورثتها : عم شقيق – أخ لأم – أخ لأب – زوج .
فمن الذي يرث ؟ وما نصيب كل وارث ؟ .
4 - متى يكون الابن مباركا ومتى يكون مشؤومًا ؟ أيد إجابتك بمثال .
5 - متى يشارك الجد الإخوة ؟ ومتى لا يشاركهم ؟ .
6 - أكمل : يحجب الإخوة لأم كل من : الأبُ – الجدُ ، و ...

انتهت الأسئلة

وهذا هو الإميل لمن أراد أن يستفسر عن الإجابات / hudahuda2007@yahoo.com
شعبان شحاته

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

فضل صيام يوم عاشوراء

إن عاشوراء من أيام الله تعالى التي نسبها إلى نفسه العلية، فقد أمر موسى أن يذكر قومه بها ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ (إبراهيم: من الآية 5)، وأيام الله هي آياته ونعمه.. من نجاة موسى وقومه، ومن فرعون وظلمه وغشمه، وفلق البحر، وأنه تعالى أغرق فرعون وجنوده الظلمة المعتدين المكذبين .وفي الحديث: "إن عاشوراء من أيام الله.." (من حديث مسلم: 1126، وأبو داود: 2443)، وعن قوله صلى الله عليه وسلم في الآية ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ قال: "بنعم الله تبارك وتعالى" (مسند أحمد: 5/122: 21027 حسن، ورواه غيره).وفي الحديث: "هذا يوم عظيم يوم نجى الله فيه موسى وأغرق فرعون" (من حديث البخاري 3397، ومسلم 1130).. وفي رواية: "يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم" (حديث البخاري: 2004)، وفي رواية: "أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون.." (مسلم: 1130 وأبو داود: 2444)، وعن ابن عباس "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر (يعني رمضان)" (البخاري: 2006م)، وهذا يقتضي أن يوم عاشوراء من أفضل الأيام بعد رمضان ويوم عرفة.صوم عاشوراء يكفر سنة: ومن فضل الله على الإنسان الذي من شأنه الخطأ والتقصير، أن جعل له أسبابًا للتوبة ومغفرة الذنوب، ومنها يوم عاشوراء، فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم عاشوراء: فقال: "يكفر السنة الماضية" (مسلم: 1162)، ورُوي بألفاظ أخرى، (راجع ابن ماجة: 1738 والترمذي 752 كلهم في الصوم وأحمد 5/295: 22416 صحيح).صيام يوم قبله ويوم بعده:أي صيام: 9، 10، 11 للحديث: "صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود: صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا" (أحمد: 1/244 شاكر: 2154 حسن).. قال ابن حجر: كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب.. فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفتهم، كما ثبت في الصحيح.. ثم أمر بأن يُضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافًا لهم.. وهذا كان في آخر الأمر (راجع فتح الباري: 4/288).. وقال ابن القيم: إن رواية أحمد كانت عقب قوله صلى الله عليه وسلم "لأصومن التاسع" يبين مراده صلى الله عليه وسلم (راجع عون العبود: 7/111 في الهامش).مقتبس من مقال للشيخ / أحمد أحمد جاد

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

الأضحية وأحكامها

الحمد لله رب العالمين , نحمدك اللهم حمد الشاكرين , ونصلي ونسلم علي سيد الأولين والآخرين وخير داع ٍ إلى الصرط المستقيم .
اللهم تقبل منا واجعل قلوبنا خالصة لك وأقوالنا وحركاتنا وسكناتنا وجوارحنا . فأنت خيرمقصود وأعظم مأمول . اللهم وفق وأعن يا كريم . وبعد
فهذه أقوال جمعتها - بعون الله تعالى - من أقوال العلماء المتقدمين والمتأخرين عن الأضحية وما يتعلق بها متجنبًا تمامًا الضعيف من الأحاديث والأقوال .
فضل الأضحية .
شروطها .
شروط المضحي .
هل يجوز الإنابة في ذبح الأضحية ؟ . وهل يجوز إنابة غير المسلم ؟ . الحلق وتقليم الأظافر للمضحي .
هل يجوز نقل الأضاحي من بلد إلى آخر ؟ .
أولا : ما ورد في فضل الأضحية :
يقول المولى عز وجل : " فصل لربك وانحر " سورة الكوثر ( 2 ) . وقال تعالى : ( ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام… ) (الحج 34) . وقال تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أُمْرِتُ وأنا أول المسلمين) (الأنعام:162-163) ، قوله (ونسكي ) أي ذبحي .
وروى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر .
حكمها :ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها سنة مؤكدة . قال البخاري في صحيحه في كتاب الأضاحي : باب سنة الأضحية فقال الحافظ ابن حجر في الشرح وكأنه ترجم بالسنة إشارة إلى مخالفة من قال بوجوبها ، وقال الحافظ أيضاً ، قال ابن جزم : لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عند الجمهور ، ولا خلاف في كونها من شرائع الدين ، وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة ، وعن أبي حنيفة : تجب على المقيم والموسر .
وروى الترمذي أن رجلاً سأل ابن عمر (رضي الله عنه) عن الأضحية أهي واجبة ؟ فقال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بعده ، وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة ،وقال الشيخ ابن عثيمين بعد أن ذكر أدلة القائلين بالوجوب والقائلين بعدمه : والأدلة تكاد تكون متكافئة ، وسلوك سبيل الاحتياط أن لا يدعها مع القدرة عليها لما فيها من تعظيم الله وذكره وبراءة الذمة بيقين .
ومن أحكام الأضحية :
1. تكفى أضحية واحدة من الضأن أو المعز من أهل البيت الواحد ، فقد روى الترمذي وصححه عن أبي أيوب قال : كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته .
2. يجوز المشاركة في الأضحية إذا كانت من الإبل والبقر ، وتجزئ البقرة أو الجمل عن سبعة أشخاص ، عن جابر رضي الله عنه قال : "نحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة " .
3. إذا تعينت الأضحية يحرم بيعها وهبتها إلا أن يبدلها بخير منها ، وإن ولدت ضحى بولدها معها ، ويجوز ركوبها عند الحاجة .
4. يسن لمن يحسن الذبح أن يذبح أضحيته بيده ويقول : باسم الله والله أكبر اللهم هذا عن فلان ويسمي نفسه ، فإن كان لا يحسن الذبح وكل غيره ، وشهد الذبح ، ولا يعطي الجزار شيئاً من لحمها كأجرة الذبح ، بل يعطيه مالاً غيره ، ولا يجوز بيع شيء من لحمها أو شحمها أو جلدها ، في الحديث : [ من باع جلد أضحيته فلا أضحية له ] رواه الحاكم والبيهقي .
وقتها :
وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من ذي الحجة .
ومن ذبح قبل صلاة العيد فهو لحم ٌ قدمه إلى أهله , ولا يعتبر أضحية .
6 - وفي صحيح مسلم (1961) عن فراس، عن عامر، عن البراء. قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صلى صلاتنا، ووجه قبلتنا، ونسك نسكنا، فلا يذبح حتى يصلي) فقال خالي: يا رسول الله! قد نسكت عن ابن لي. فقال (ذاك شيء عجلته لأهلك) فقال: إن عندي شاة خير من شاتين. قال (ضح بها، فإنها خير نسيكة).
- وفي البخاري : حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شُعبة، عن سلمة، عن أبي جُحيفة، عن البراء قال:ذبح أبو بردة قبل الصلاة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أبدلها). قال: ليس عندي إلا جَذَعة. قال شُعبة - وأحسبه قال: هي خير من مُسِنَّة - قال: (اجعلها مكانها ولن تجزي عن أحد بعدك). وقال حاتم بن وردان، عن أيوب، عن محمد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: عَنَاقٌ جَذَعةٌ
شروطها :
أولاً : أن تبلغ السن المطلوبة ، ويجزئ من الضأن ماله نصف سنة ، ومن المعز ما له سنة ، ومن البقر ما له سنتان ، ومن الإبل ما له خمس سنين ، يستوي في ذلك الذكر والأنثى .
ولكن هل يجوز التضحية بعجول التسمين التي هي دون السن المطلوب ؟ .
جاء في فتوى المجلس الأوربي للبحنث والإفتاء :
إن اعتبار السن المحدد للأضحية في الضأن والبقر إنما هو للتحقق من الانتفاع بها ليكون ما يُضَحَّى به مجزئاً، والسن هو علامة أو أمارة على ذلك، والأصل مراعاة اشتراط السن في الظروف العادية، ما لم يتحقق النمو المطلوب قبل السن، خصوصاً الضأن الذي ينمو بسرعة في أوروبا، وكذلك عجول التسمين التي تنمو في عدة شهور، سواء أتم ذلك بنمو طبيعي أم باستخدام طرق التسمين، فإن التضحية بها جائزة تحقيقاً للمقصود الشرعي من اشتراط السن، وقد أفتى بهذا بعض مشاهير المالكية .
ثانياً : سلامتها من العيوب ، فلا يجوز الأضحية بالمعيبة مثل :1. المريضة البيّن مرضها .2. العوراء البيّن عورها .3. العرجاء البيّن عرجها .4. العجفاء التي لا تُنقى : أي ذهب مخها من شدة الهزال .
وثمة عيوب أخرى مختلف في أجزائها وعدمه مثل العصباء (مقطوعة القرن والأذن) والهتماء (التي ذهب ثناياها من أصلها) ، والعصماء (ما تكسر غلاف قرنها) والعمياء والتولاء (التي تدور في المرعى ولا ترعى) . والجرباء التي كثر جربها وغير ذلك من العيوب غير المذكورة في الحديث السابق فإنها وإن أجزأت ولكن يكره التضحية بها ، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً ، ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) . سورة الحج 32 .
ما أفضل أنواع الأضاحي ؟ .
في الأمر خلاف . ولكن الأحاديث الواردة في حق الغنم أكثر , ومنها :
فعن أنس – رضي الله عنه - :( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين ) رواه البخاري ومسلم . وفي قول أنس كان يضحي ما يدل على المداومة . وفعل الصحابي الجليل يدل على الاقتداء بما هو أسن .
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال :( شهدتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأضحى بالمصلى فلمَّا قضى خطبته نزل من منبره وأُتِيَ بكبش فذبحه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ... الخ ) رواه أبو داود والترمذي .
وهل يجوز التضحية بالحامل ؟ .
إن الأفضل اختيار حيوان ليس في بطنه جنين للأضحية، ولكن إذا اشترى المضحي أنثى من الأنعام فوجدها حاملا فإن له أن يضحي بها عند جمهور الفقهاء، لأنهم لم يعدوا الحمل عيبا في الأضحية، خلافا للشافعية، ويجوز عدم ذبح الجنين بعد ذبح أمه، ولكن الأفضل أن يذبح قبل أكله، فإذا مات قبل التمكن من ذبحه أكله لأن ذبح أمه يعد ذبحا له على رأي الجمهور . والدليل : روى أحمد والترمذي وابن ماجه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في الجنين "ذكاته ذكاة أمه" وفي رواية لأحمد وأبي داود: قلنا يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكل ؟ قال "كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه .
هل يجوز نقل الأضاحي من بلد لبد آخر ؟ .
يقول الدكتور علي محيي الدين القره داغي رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بقطر :لا مانع شرعا من دفع مبلغ الأضحية إلى الجمعيات الخيرية أو إلى أشخاص ثقات ليقوموا بذبحها ، نيابة عنك، لأن هذا من باب الوكالة وهي جائزة في تنفيذ الأضاحي ونحوها، ولك أجرها بل قد يكون بعض الأضاحي في بعض البلاد الفقيرة أكثر أجرًا من بعض بلادنا التي أنعم الله عليها بالخير الكثير .انتهىويقول الدكتور حسام الدين عفانة أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين :إن بعض المسلمين من الموسرين من دول الخليج العربي وأوروبا وأمريكا يوكلون لجان الزكاة في بلادنا في التـضحية عنهم ، ويدفعون أثمان الأضاحي لدى بعض الجمعيات الخيرية في بلادهم ، ثم تنقل هذه المبالغ إلى لجان الزكاة في فلسطين ، والتي تتولى شراءها ، ومن ثم ذبحها وتوزيعها على الناس
المضحي وما ينبغي أن يفعل :
اختلف الفقهاء في حلق الشعر، وتقليم الأظافر لمن أراد أن يضحي ، وذلك خلال العشر الأوائل من ذي الحجة، فقيل بالحرمة ، وقيل بالكراهة، و قيل : إن الترك مستحب ، وليس بواجب ، وقيل : لا يكره ، والمسألة من الأمور الخلافية التي تسع الجميع في الأخذ بأي رأي فيها دون تعصب لرأي على حساب آخر، ويمكن الخروج منها أن الحلق والتقصير والتقليم لمن أراد التضحية خلاف الأولى ، و يمكن الجمع بين كثير من الآراء الواردة في المسألة ، والرجل والمرأة في ذلك سواء .
ثبت في الحديث الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال :( إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً ) رواه مسلم .
تقسيم الأضحية :
يسن للمضحى أن يأكل من أضحيته ويهدى ويتصدق ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ كلوا وأطعموا وادخروا] .
هل يمكن توكيل غير المسلم في ذبح الأضحية ؟ .
والأصل أن يُوكِّل المسلم مسلمًا مثله في ذبح الضحية، ولكنه إذا وكَّل شخصًا مسيحيًّا أو شخصًا من أهل الكتاب، في عملية الذبح، جاز ذلك شرعًا، ولا كراهة في ذلك، ما دام هذا الشخص يُحسن الذبح ويستطيع القيام به. وقد ذكر الإمام النووي في كتابه "المجموع": أن العلماء أجمعوا على أن المُضحِّي يجوز له أن يَسْتنيب في ذبح أُضحيته شخصًا مسلمًا، وأن مذهب الشافعية يَرى أنه يَصح تَوْكيل المسلم شخصًا آخر غير مسلم، من أهل الكتاب، في ذبح الضحية، وإن كان ذلك خلاف الأولى.ومن هذا نفهم أن المسلم الذي يُريد ذبح الأضحية ، ولكنه لا يُحسن الذبح ولم يتيسَّر له شخص مسلم ليوكله في الذبح، يجوز له أن يأمر شخصًا مسيحيًّا بأن يذبح له أضحيته، ما دام يُتقن الذبح، وتكون الأضحية حلالاً مشروعة.وحبذا لو حضر وقت الذبح وسمى الله على أضحيته , أو يكلف هذا المسيحي أن يذكر اسم الله عليها ويقول هذا النسك عن فلان .
هل يجوز إعطاء غير المسلم من الأضحية ؟ .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :يجوز للإنسان أن يعطي الكافر من لحم أضحيته صدقة بشرط أن لا يكون هذا الكافر ممن يقتلون المسلمين فإن كان ممن يقتلونهم فلا يعطى شيئاً لقوله تعالى: ( لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ) الممتحنة /8- 9 .كما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ـ السعودية :يجوز أن نطعم الكافر المعاهد والأسير من لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه منها لفقره أو قرابته أو جواره، أو تأليف قلبه ؛ لأن النسك إنما هو في ذبحها أو نحرها ؛ قرباناً لله ، وعبادة له .
وعلى الله قصد السبيل
شعبان شحاته

الأربعاء، 3 نوفمبر 2010

خطبة عشر ذي الحجة

خطبة عشر ذي الحجة / ملخص الخطبة
1- الله يصطفى ما يشاء ويختار من خلقه. 2- بركة الطاعة وفوائدها. 3- فضائل عشر ذي الحجة. 4- فضل يوم عرفة. 5- فضل يوم النحر. 6- أعمال يندب لها في عشر ذي الحجة.
أما بعد:
فيا أيها المسلمون، اتقوا الله الذي يخلق ما يشاء ويختار، خلق السماوات واختار منها السابعة، وخلق الجنات واختار منها الفردوس، وخلق الملائكة واختار منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل، وخلق البشر واختار منهم المؤمنين، واختار من المؤمنين الأنبياء، واختار من الأنبياء الرسل، واختار من الرسل أولي العزم، واختار من أولي العزم الخليلين، واختار من الخليلين محمدا صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، وخلق الأرض واختار منها مكة، وخلق الأيام واختار من أشهرها شهر رمضان، ومن أيامها يوم الجمعة، ومن لياليها ليلة القدر، ومن ساعاتها ساعة الجمعة، ومن عشرها عشر ذي الحجة.
والمسلم يعيش مباركاً في العمل وفي الزمن، وأعظم البركة في العمل الطاعةُ؛ إذ هي بركة على أهلها كما يقول تعالى: مَن جَاء بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام:160]، وكما يقول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، ومن همَّ بحسنة فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همَّ بسيئة فلم يعلمها كتبها الله عنده حسنة كاملة، ومن همَّ بسيئة فعملها كتبها الله سيئة واحدة، ولا يهلك على الله إلا هالك)).
وهذا يدل على أن الطاعة بركة في القول؛ إذ الكلمة الواحدة من الطاعة بعشر حسنات يكتب الله بها رضوانه، فيحفظ بها عبده حتى يُدخله الجنة، ويرضى عليه في الجنة فلا يسخط عليه أبداً.
والطاعة بركة في العمل؛ إذ الصلاة بعشر صلوات كما في الحديث القدسي: ((أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي)) فهي خمس في الفعل وخمسون في الأجر والثواب. وصوم رمضان بعشرة أشهر كما في الحديث: ((رمضان بعشرة أشهر، وست شوال بشهرين))، ((والصدقة بسبعمائة ضعف))، ((والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).
والطاعة طهرة من الذنوب، فالصلاة طهرة من الذنوب كما في الحديث: ((مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر على باب أحدكم يغتسل منه خمس مرات في اليوم والليلة، هل يبقى عليه من الدرن شيء؟!)). والصوم طهرة من الآثام كما في الحديث: ((جاءني جبريل فقال: من أدرك رمضان فلم يغفر له أبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين))، ومن صامه وقامه وقام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. و((الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)). و((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)).
والطاعة بركة في التعامل؛ إذ بالتعامل الحسن يدرك الإنسان درجة الصائم القائم، ويجاور الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحظى ببيت في أعلى الجنة، ويدخل الجنة، ويكمل إيمانه، ويثقل ميزانه.
وأعظم الزمن بركة، عشر ذي الحجة؛ إذ لها مكانة عظيمة عند الله تعالى، تدل على محبته لها وتعظيمه لها، فهي عشر مباركات كثيرة الحسنات، قليلة السيئات، عالية الدرجات، متنوعة الطاعات.
فمن فضائلها: أن الله تعالى أقسم بها فقال: وَلَيالٍ عَشْرٍ [الفجر:2]، ولا يقسم تعالى إلا بعظيم، ومما يدل على ذلك أن الله لا يقسم إلا بأعظم المخلوقات، كالسماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والرياح، ولا يقسم إلا بأعظم الأزمان، كالفجر والعصر والضحى والليل والنهار والعشر، ولا يقسم إلا بأعظم الأمكنة، كالقسم بمكة، وله أن يقسم من خلقه بما يشاء، ولا يجوز لخلقه أن يقسموا إلا به، فالقسم بها يدل على عظمتها ورفعة مكانتها وتعظيم الله لها.
ومن فضائلها: أن الله تعالى قرنها بأفضل الأوقات، والقرين بالمقارن يقتدي، فقد قرنها بالفجر وبالشفع والوتر وبالليل. أما اقترانها بالفجر فلأنه الذي بحلوله تعود الحياة إلى الأبدان بعد الموت، وتعود الأنوار بعد الظلمة، والحركة بعد السكون، والقوة بعد الضعف، وتجتمع فيه الملائكة، وهو أقرب الأوقات إلى النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل، وبه يُعرف أهل الإيمان من أهل النفاق. وقرنها بالشفع والوتر لأنهما العددان المكوِّنان للمخلوقات، فما من مخلوق إلا وهو شفع أو وتر، وحتى العشر فيها شفع وهو النحر، وفيها وتر وهو عرفة. وقرنها بالليل لفضله، فقد قُدم على النهار، وذكر في القرآن أكثر من النهار، إذ ذكر اثنتين وسبعين مرة، والنهار سبعا وخمسين مرة، وهو أفضل وقت لنفل الصلاة، وهو أقرب إلى الإخلاص لأنه زمن خلوة وانفراد، وهو أقرب إلى مراقبة الرب تعالى إذ لا يراه ولا يسمعه ولا يعلم بحاله إلا الله، وهو أقرب إلى إجابة الدعاء وإلى إعطاء السؤال ومغفرة الذنوب إذ يقول الرب في آخره: ((هل من داعٍ فأجيبه، وهل من سائل فأعطيه، وهل من مستغفر فأغفر له))، مُيِّز به أهل الجنة في قوله تعالى: كَانُواْ قَلِيلاً مّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17]، وفي قوله: تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16]، وميِّز به عباد الرحمن في قوله: وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَـٰهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّداً وَقِيَـٰماً [الفرقان:63، 64]، قال بعض السلف: "لولا الليل ما أحببت العيش أبدا"، وقال آخر: "لم يبق من لـذة الـدنيا إلا قيام اللـيل وصلاة الجماعة وصحبة الصالحين".
ومن فضائلها: أن الله تعالى أكمل فيها الدين؛ إذ تجتمع فيها العبادات كلها، وبكمال الدين يكمل أهله، ويكمل عمله، ويكمل أجره، ويعيشون الحياة الكاملة التي يجدون فيها الوقاية من السيئات، والتلذذ بالطاعات، ومحبة المخلوقات، وبكمال الدين تنتصر السنة، وتنهزم البدعة، ويقوى الإيمان، ويموت النفاق، وبكمال الدين ينتصر الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء لتكون نفساً مطمئنة تعبد الله كما أراد، وتقتدي بالأنبياء، وتصاحب الصالحين، وتتخلق بالأخلاق الحسنة، وبكمال الدين ينتصر الإنسان على شيطانه الذي شط ومال به عن الصراط المستقيم، وينتصر على الهوى والشهوات. وقد كمل الدين حتى تركنا الرسول صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك شقي. وقد حسدنا اليهود على هذا الكمال، قال حبر من أحبار اليهود لعمر رضي الله عنه: آية في كتابكم، لو نزلت علينا معشر اليهود اتخذنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه عيداً ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأسْلاَمَ دِيناً [المائدة:3]، قال عمر: (إني أعلم متى نزلت، وأين نزلت. نزلت يوم عرفة في يوم جمعة).
وكمال الدين يدل على كمال الأمة وخيريتها.
ومن فضائلها: أن الله أتم فيها النعمة؛ إذ تنعم الأرواح بشتى أنواع الطاعات القولية والفعلية والتعاملية، ومن تمام النعمة أن الله فتح قلوب العباد للإسلام، فدخل الناس في دين الله أفواجاً، إذ كان عددهم عند تمام النعمة أكثر من مائة ألف. ومن تمام النعمة أن الله أظهر الإسلام على جميع الأديان؛ إذ كان في الجزيرة أديان متنوعة منها: اليهودية، والنصرانية، والمجوسية، والوثنية، والنفاق، فأبيدت بالإسلام، وظهر عليها الإسلام، قال تعالى: هُوَ ٱلَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً [الفتح:28]، ومن تمام النعمة منع الكفار من دخول الحرم واختصاص المسلمين بذلك، فتوحدت صفوف المسلمين حتى أصبحوا كالجسد الواحد، ووحدوا معبودهم، وتوحد دينهم، وتوحدت كلمتهم، وتوحد طريقهم، ويا لها من نعمة عظيمة أن ترى أهل الإيمان ظاهرين وأهل الكفر مهزومين.
ومن فضائلها: أن العبادات تجتمع فيها ولا تجتمع في غيرها، فهي أيام الكمال، ففيها الصلوات كما في غيرها، وفيها الصدقة لمن حال عليه الحول فيها، وفيها الصوم لمن أراد التطوع، أو لم يجد الهدي، وفيها الحج إلى البيت الحرام ولا يكون في غيرها، وفيها الذكر والتلبية والدعاء الذي تدل على التوحيد، واجتماع العبادات فيها شرف لها لا يضاهيها فيه غيرها ولا يساويها سواها.
ومن فضائلها: أنها أفضل أيام الدنيا على الإطلاق، دقائقها وساعاتها وأيامها وأسبوعها، فهي أحب الأيام إلى الله تعالى، والعمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى، فهي موسم للربح، وهي طريق للنجاة، وهي ميدان السبق إلى الخيرات، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام)) يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء))، وهذا يدل على أن العمل في أيام العشر أفضل من الجهاد بالنفس، وأفضل من الجهاد بالمال، وأفضل من الجهاد بهما والعودة بهما أو بأحدهما، لأنه لا يفضل العمل فيها إلا من خرج بنفسه وماله ولم يرجع لا بالنفس ولا بالمال، وقد روي عن أنس بن مالك أنه قال: (كان يقال في أيام العشر: بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم)، يعني في الفضل، وروي عن الأوزاعي قال: بلغني أن العمل في يوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله، يصام نهارها ويحرس ليلها، إلا أن يختص امرؤ بالشهادة.
ومن فضائلها: أن فيها يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهو يوم معروف بالفضل وكثرة الأجر وغفران الذنب، فهو يوم مجيد، يعرف أهله بالتوحيد، إذ يقولون: لا إله إلا الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((وخير ما قلت أنا والنبيون قبلي: لا إله إلا الله))، ويعرف الإنسان ضعف نفسه إذ يكثر من الدعاء ويلح على الله في الدعاء، وفي الحديث: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة))، ويعرف إخوانه المسلمين الذين اجتمعوا من كل مكان في صعيد واحد، ويعرف عدوه الذي ما رئي أصغر ولا أحقر منه في مثل يوم عرفة، ويعرف كثرة مغفرة الله في هذا اليوم لكثرة أسباب المغفرة من توحيد الله ودعائه وحفظ جوارحه وصيامه لغير الحاج، وهو يوم الحج الأعظم، قال صلى الله عليه وسلم: ((الحج عرفة))، وصومه تطوعاً يكفر ذنوب سنتين: سنة ماضية وسنة مقبلة، وما علمت هذا الفضل لغيره فكأنه حفظ للماضي والمستقبل.
ومن فضائلها: أن فيها يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو أفضل الأيام كما في الحديث: ((أفضل الأيام يوم النحر))، وفيه معظم أعمال النسك من رمي الجمرة وحلق الرأس وذبح الهدي والطواف والسعي وصلاة العيد وذبح الأضحية واجتماع المسلمين في صلاة العيد وتهنئة بعضهم بعضاً.
وفضائل العشر كثيرة لا ينبغي للمسلم أن يضيِّعها، بل ينبغي أن يغتنمها، وأن يسابق إلى الخيرات فيها، وأن يشغلها بالعمل الصالح.
ومن الأعمال المشروعة فيها: الذكر، يقول تعالى: لّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ ٱلاْنْعَامِ [الحج:28]، وروى الإمام أحمد عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد))، قال الشيخ أحمد شاكر (7/224): "وإسناده صحيح"، وكان أبو هريرة وابن عمر ـ وهما أكثر الصحابة رواية للحديث وأكثر اتباعاً للسنة ـ إذا دخلت عشر ذي الحجة يخرجان إلى السوق يكبران كل على حدته، فإذا سمعهم الناس تذكروا التكبير فكبروا كل واحد على حدته، وهذا التكبير المطلق، ويُكثر مع التكبير من التسبيح والتهليل والتحميد والذكر، ويكثر من قراءة القرآن فإنه أفضل الذكر، وفيه الهدى والرحمة والبركة والعظمة والتأثير والشفاء، وليعلم المسلم بأن الذكر هو أحب الكلام إلى الله تعالى، وهو سبب النجاة في الدنيا والآخرة، وهو سبب الفلاح، وحفظ لصاحبه من الكفر ومن الشيطان ومن النار، به يذكر العبد عند الله، ويصلي الله وملائكته على الذاكر، وهو أقوى سلاح، وهو خير الأعمال وأزكاها وأرفعها في الدرجات، وخير من النفقة، به يضاعف الله الأجر، ويغفر الوزر، ويثقل الميزان، ومجالسه هي مجالس الملائكة ومجالس الرسل ومجالس المغفرة والجنة والإيمان والسعادة والرحمة والسكينة، وفضائله كثيرة، قرنه الله بالصلاة فقال: فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ [النساء:103]، وقرنه بالجمعة فقال: فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِى ٱلأَرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ [الجمعة:10]، وقرنه بالصوم فقال: وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ [البقرة:185]، وقرنه بالحج فقال: فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءابَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200]، وقرنه بالجهاد فقال: يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ [الأنفال:45]، ولا يتقيد بزمن ولا حال، أمر الله بـه على جميع الأحوال فقال: فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَـٰماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ [النساء:103].
ويكثر من نوافل الصلوات بعد الفرائض، كالرواتب التي قبل الفرائض وبعدها، وهي اثنتا عشرة ركعة، أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر. ويواظب على النوافل المقيدة، مثل أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وصلاة الليل، وهي إحدى عشرة ركعة كما في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يواظب عليها ويقضيها وقت الضحى لو نام عنها، وصلاة الضحى ركعتان أو أكثر، فالمحافظة على النوافل سبب من أسباب محبة الله، ومن نال محبة الله حفظه وأجاب دعاءه، وأعاذه ورفع مقامه، لأنها تكمل النقص وتجبر الكسر وتسد الخلل.
ويكثر من الصدقة في العشر، إذ الصدقة فيها أفضل من الصدقة في رمضان، وما أكثر حاجات الناس في العشر من النفقة والاستعداد للحج وللعيد وطلب الأضحية ونحوها، وبالصدقة ينال الإنسان البر ويضاعف له الأجر ويظله الله في ظله يوم القيامة، ويفتح بها أبواب الخير ويغلق بها أبواب الشر، ويفتح فيها باب من أبواب الجنة، ويحبه الله ويحبه الخلق، ويكون بها رحيماً رفيقاً، ويزكي ماله ونفسه، ويغفر ذنبـه، ويتحرر من عبـودية الـدرهم والديـنار، ويحفـظه الله في نـفسـه ومـاله وولده ودنياه وآخرته.
ويكثر من الصيام في أيام العشر، ولو صام التسعة الأيام لكان ذلك مشروعاً، لأن الصيام من العمل الصالح، ولأنه ثبت في الحديث أنه كان يصوم يوم عاشوراء، وتسع ذي الحجة، وثلاثة أيام من الشهر، وما ورد عن عائشة أنه ما صام العشر فالمراد إخبار عائشة عن حاله عندها، وهو عندها ليلة من تسع، ولربما ترك الشيء خشية أن يُفرض على أمته، ولربما تركه لعذر من مرض أو سفر أو جهاد أو نحوه، وإذا تعارض حديثان أحدهما مُثبت والآخر نافي فإننا نقدم المثبت على النافي، لأن عنده زيادة علم.
وينبغي للمسلم أن يسابق في هذه العشر بكل عمل صالح، ويكثر من الدعاء والاستغفار، ويتقرب إلى الله بكل قربة، وينبغي للمسلم إذا دخلت عليه العشر وهو يريد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئاً، وأما من يُضحَّى عنه فلو أمسك لكان حسناً باعتباره يضحي في الأصل بأضحية وليّه، وإن لم يمسك فلا حرج عليه.

من أحداث شهر ذي القعدة



إعداد: عاطف عبد الهادي
شهر عربي إسلامي كريم، أحد أشهر الله الحرم (ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب)، وأحد أشهر الحج الثلاثة (شوال وذو القعدة وذو الحجة)، وقد تمتع هذا الشهر العظيم بأحداث جليلة حوتها الأجندة الإسلامية بين دفتيها، وسوف نعرض لبعض تلك الأحداث في زمنٍ غاب فيه المسلمون عن تاريخهم وبَعُدوا فيه عن ثقافتهم وحضارتهم.. آملين أن يكون من سرد هذه الأحداث ذكرى وعظة وعبرة لنصل الحاضر بالماضي فيكون لأمتنا الرقي والعزة والسيادة كما كان ذلك من قبل.

صلح الحديبية
كان في ذي القعدة من سنة 6هـ، وفيها خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في ما يقرب من ألف وأربعمائة من الصحابة الكرام قاصدين مكةَ لأداء العمرة، فلما علم المشركون بذلك جمعوا أحابيشهم وخرجوا من مكةَ ليصدوا رسول الله وأصحابه عن العمرة من ذلك العام، فرجع رسول الله بعد أن صالحوه على أن يأتي العام القادم، ولا يُقيم أكثر من ثلاثة أيام، وعلى هدنة تكون بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم لمدة عشر سنين، وعلى أن يردَّ رسول الله من قصده من الكفار مسلمًا، وألا يردُّوا هم من قصدهم من المسلمين كافرًا.

وعلى الرغم من جور المعاهدة إلا أن رسول الله قَبِلَها وقد حدث قبل الصلح أمر بيعة الرضوان، بعدما أُشيع أن عثمان قُتل، وكان رسول الله قد بعثه إلى قريش يُعلِمُهم أنه ما جاء لقتال أحد، وإنما جاء معتمرًا، وقد أثنى الله على المؤمنين وأنزل فيهم قرآنًا ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِيْنَ إِذْ يُبَايِعُوْنَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِيْ قُلُوْبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِيْنَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيْبًا﴾ (الفتح: 18).

عمرة القضاء
وكانت في العام السابع من الهجرة؛ حيث خرج رسول الله من المدينة معتمرًا، وسار حتى بلغ مكةَ فاعتمر وطاف بالبيت، وتحلَّل من عمرته، وتزوَّج بعد إحلاله بأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها.

حجة الوداع
وكان مبتدأ خروج الرسول الله- صلى الله عليه وسلم- من المدينة لأداء حجة الوداع في ذي القعدة من العام العاشر للهجرة، وكان ذلك مع جمعٍ من المسلمين كثير، صلَّى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بذي الحليفة ركعتَين وبات بها، وأتاه آتٍ من ربه عز وجل في وادي العقيق يأمره أن يقول في حجته هذه: "حجٌّ في عمرة"، ومعنى هذا أن الله يأمره أن يُقرن الحج مع العمرة، فأصبح فأخبر الناس بذلك.

معركة الفِرَاض
وقعت في ذي القعدة سنة 12هـ بين المسلمين، وفي هذه الموقعة تمَّ تحالفٌ ثلاثيٌّ بغيضٌ بين مشركي العرب والروم النصارى والفرس المجوس ضد المسلمين، وانتصر فيها المسلمون بقيادة خالد بن الوليد- رضي الله عنه- على هذا التحالف الشرّ، والفِرَاض هي تخوم الشام والعراق والجزيرة من الجنوب الشرقي.

وقد قُتل من جيوش التحالف الرومي الفارسي العربي يومئذٍ مائة ألف قتيل، بإجماع المؤرِّخين؛ يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: "واجتمعت عليه الروم والعرب والفرس، فأوقع بهم وقعة عظيمة، قُتل فيها مائة ألف!!".

فتح بيسان
تقع مدينة بيسان في القسم الشمالي من فلسطين في الزاوية الجنوبية الشرقية منه، وفي ذي القعدة سنة عام 13هـ= 634م فتُحت بيسان من قبل المسلمين على يد القائدين شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، ثم احتُلت بيسان من قِبل الصليبيين بقيادة تنكرد، وتمكَّن بعدها القائد صلاح الدين الأيوبي من تحريرها بعد معركة حطين عام 582هـ= 1187م، وأعاد الصليبيون الكرة مرةً أخرى فاحتلوا المدن وتمكَّن السلطان الظاهر بيبرس من استعادتها، وفي عام 1516م دخلت بيسان تحت الحكم العثماني الذي دام حتى عام 1918م؛ حيث ازدهرت في هذا العهد.

خضعت المدينة بعد ذلك للانتداب البريطاني الذي مهَّد الطريق لاغتصاب فلسطين؛ حيث استولى اليهود على المدينة عام 1948وأطلقوا عليها اسم بيت شعان 13هـ.

فتح مدينة جلولاء
وفي 12 من ذي القعدة 16هـ= 7 من ديسمبر 637م تمَّ فتح جلولاء آخر معاقل الفرس، إثر معركة كبيرة بين المسلمين بقيادة هاشم بن عتبة والفرس الذين حلفوا بالنار أن لا يفروا أبدًا حتى يفنوا العرب والمسلمين، حيث هرب الفرس من المدائن إلى "جلولاء"، وأخذ يزدجرد يغدق عليهم بالإمدادات والأموال لقتال المسلمين، والجنود يقومون بحفر الخنادق حول معسكره، ولكن المسلمين اقتحموا عليهم خنادقهم، ودارت معركة من أعنف المعارك، وثبت المسلمون حتى كُتِبَ الله لهم النصر، وهرب "يزدجرد" مرةً ثانية؛ وفرَّ إلى الري.

وفاة أحمد بن طولون
وذلك في ذي القعدة سنة 270هـ= 883م، ويعد ابن طولون مؤسس الدولة الطولونية في مصر والشام والحجاز، وُلد في بغداد، وتلقَّى تعليمه بها، وتولَّى مصر سنة 254هـ، ونجح في أن يُقيم دولةً قويةً امتدت بعد وفاته، حيث تولى مصر من بعده أولاده، وقد بنى مسجدًا بمصر سماه باسمه أنفق على بنائه ما يقارب الـ120 ألف دينار، ويُعَدُّ مسجد ابن طولون الوحيد بمصر الذي غلب عليه طراز سامراء حيث المئذنة الملتوية المدرجة.

إعلان الخلافة الإسلامية بالأندلس
وذلك في ذي القعدة سنة 316هـ، بعد فترة كان حكام الأندلس الأمويون يخطبون لأنفسهم بالإمارة، فتلقَّب "عبد الرحمن بن محمد" بألقاب الخلافة، وتسمَّى الناصر لدين الله، ليوطِّدَ مركزه في داخل الأندلس وخارجها ويفرض هيبته في النفوس.

معركة ملاذ كرد
وفي ذي القعدة من العام 463هـ= الموافق 1071م وبالتحديد في شهر أغسطس نشبت معركة ملاذ كرد بين السلطان ألب أرسلان السلجوقي وجيش الروم بقيادة رومانوس الرابع، وقد حقَّق المسلمون في هذه المعركة نصرًا هائلاً، وتُعدُّ هذه المعركة من المعارك الفاصلة في التاريخ؛ حيث قضت على نفوذ الروم في كثير من مناطق آسيا الصغرى، ومهَّدت للحروب الصليبية.

ولاية سيف الدين قطز ووفاته
وفي ذي القعدة 657هـ= الموافق 1 من نوفمبر 1259م كانت ولاية السلطان قطز عرش مصر، وقد استمرت فترة حكمه سنةً واحدةً، نجح خلالها في إلحاق أقسى هزيمة بالمغول في عين جالوت، وصدّ غاراتهم الهمجية، وطردهم من الشام، وفي طريق عودته إلى مصر، قتله زملاؤه من المماليك بعد أن سجَّل اسمَه بين كبار القادة المسلمين.

وفي ذي القعدة من العام الهجري اللاحق 658هـ والموافق 23 من أكتوبر 1260م قُتِل سيف الدين قطز أثناء عودته إلى القاهرة بعد انتصاره على التتار في معركة عين جالوت.

وفاة ابن النفيس
وفي ذي القعدة 687هـ= 23 من ديسمبر 1288م توفي العالم الطبيب العربي الشهير بـ"ابن النفيس"، واسمه: أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي، المعروف بعلاء الدين بن النفيس، أحد مشاهير الطب في التاريخ الإسلامي، وُلد في مدينة دمشق سنة 607هـ وبها نشأ وتعلَّم، ثم رحل إلى القاهرة وبها ذاعَ صيتُه وأصبح عميدَ البيمارستان، وهو مكتشف الدورة الدموية قبل "هارفي".. تُوفي بالقاهرة عن عمر يناهز الثمانين عامًا.

ومما قيل فيه إنه كان وقورًا، ذا هيبة واحترام، دمث الأخلاق، لطيف المعاملة، ذا مروءة وورع، لا يحجب عن الإفادة ليلاً ولا نهارًا، وكان متدينًا ورعًا يخشى الله في جميع أعماله وتصرفاته، وقد رُوي عنه أنه في علَّته التي تُوفِّي بها أشار عليه بعض أصحابه الأطباء بتناول شيء من الخمر، إذ كان صالحًا لعلته، على ما زعموا، فأبى أن يتناول شيئًا منه، وقال: لا ألقى الله تعالى، وفي بطني شيءٌ من الخمر.

ابن تيمية إلى جوار ربه
في 26 من ذي القعدة 728هـ توفي أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله، تقي الدين أبو العباس، الملقب بشيخ الإسلام، وُلد في 661هـ هو أحد علماء المسلمين، ولد في حران وهي بلدة تقع في الشمال الشرقي من بلاد الشام في جزيرة ابن عمرو بين دجلة والفرات، وحين استولى المغول على بلاد حران وجاروا على أهلها انتقل مع والده وأهله إلى دمشق سنة 667هـ، فنشأ فيها وتلقَّى على أبيه وعلماء عصره العلوم المعروفة في تلك الأيام.

كانت أمه تسمَّى تيمية وكانت واعظةً فنُسِبَ إليها وعُرف بها، وقدِم مع والده إلى دمشق وهو صغير، وقرأ الحديث والتفسير واللغة، وشرع في التأليف من ذلك الحين، بَعُدَ صيته في تفسير القرآن، وانتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، وكان من مذهبه التوفيق بين المعقول والمنقول.

وفاة الألوسي صاحب التفسير
وفي ذي القعدة أيضًا من العام 1270هـ= 19 من أغسطس 1854م تُوفي العالم الجليل أبو الثناء شهاب الدين محمود الألوسي، أحد أئمة العلم في القرن الثالث عشر الهجري، وُلد في بغداد وتعلَّم بها، وجلس للتدريس وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، ترك مؤلفاتٍ كثيرةً، أهمها التفسير المعروف بـ(رُوح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني).

أول ظهور لمجلة النهضة النسائية
وفي اليوم العاشر من ذات الشهر من العام 1339هـ الموافق 16 من يوليو 1921م أصدرت السيدة "لبيبة أحمد"- أول مسئولة لقسم الأخوات بجماعة الإخوان المسلمين- مجلة (النهضة النسائية)، وكانت مجلةً نسائيةً شهريةً اجتماعيةً يغلب عليها الطابع الإسلامي، ولها بصماتها في قضايا المرأة، واستمرت هذه المجلة في الصدور سنوات طويلة.

وكان ظهورها على أثر تأسيس الاتحاد النسائي سنة (1342هـ= 1923م) بزعامة هدى شعراوي فتحولت سيرة النهضة النسائية بمصر إلى الطابع السياسي، وتأثرت بالأفكار الأوروبية، فرأت لبيبة أحمد أن هذا لا يعبر عن السواد الأعظم من النساء المصريات فأسست "جمعية نهضة السيدات المصريات" وهي جمعية ذات طابع اجتماعي أخلاقي، تهتم بتحسين المستوى الخلقي والديني المستمد من الشريعة الإسلامية، وتهدف إلى زيادة فرص التعليم أمام الفتيات، ومحاولة جعله إجباريًّا في المراحل الأولى، بالإضافة إلى العناية بأحوال الطبقة العاملة المصرية، وتشجيع الصناعات الوطنية والتجارة المحلية.

وكان لهذه الجمعية مجلة تنطق باسمها عُرفت بمجلة النهضة النسائية، ظلت تصدر عشرين عامًا حتى توقفت سنة (1361هـ= 1942م) وكانت لبيبة أحمد تكتب افتتاحياتها التي دارت حول إصلاح المرأة وترقيتها وتعليمها والحجاب والسفور ومناهج التربية في مدارس الفتيات، وكان يشارك في تحريرها مجموعة من كبار الكتاب من أمثال الرافعي وشكيب أرسلان وفريد وجدي ومحب الدين الخطيب.

العلامة أحمد شاكر في ذمة الله
وفي 26 من ذي القعدة 1377هـ الموافق 14 يونيو 1958م توفِّي الأستاذ أحمد شاكر أحد أعلام الثقافة والأدب العربي في القرن العشرين؛ حيث عمل بالقضاء حتى وصل إلى نائب رئيس المحكمة الشرعية العليا بمصر، وساهم في نشر كتب الأدب واللغة، مثل: كتاب "الشعر والشعراء" لابن قتيبة، و"لباب الآداب" لأسامة بن منقذ، و"المعرب" للجواليقي.

وفاة الفريق طيار/ عبد المنعم عبد الرءوف
وفي ذي القعدة من العام الهجري 1405هـ= الموافق 31 من يوليو 1985م كانت وفاة الفريق عبد المنعم عبد الرؤوف أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين في تنظيم الضباط الأحرار المشاركين في ثورة يوليو.

وُلد عبد المنعم عبد الرءوف في مايو 1914 بالقاهرة، وتخرَّج في الكلية الحربية عام 1938م، وعمل طيارًا في سلاح الطيران.

وقد لعب دروًا كبيرًا في الحياة السياسية المصرية، خاصةً قبيل وأثناء ثورة يوليو 1952م، وكان من تنظيم الضباط الأحرار.. أطلق عليه زملاؤه لقب "منعم الأسد" لإعجابهم بشجاعته وجرأته.

حُكِمَ عليه بالإعدام، لكنه هرب إلى لبنان، ومنها إلى الأردن حتى عام 1959م، ثم انتقل إلى تركيا وأقام بها حوالي ثلاث سنوات، ثم رجع إلى لبنان عام 1962م وظل مقيمًا بها طوال فترة غيابه عن مصر.

عاد إلى مصر يوم 12/9/1972م، وكان في استقباله بالمطار وزير الداخلية ممدوح سالم، وقابل الرئيس أنور السادات يوم 2/11/1972م بمنزله بالجيزة، وصدر بعدها قرار جمهوري بإلغاء حكم الإعدام الصادر ضده عام 1954م في عهد عبد الناصر.

وبقي مقيمًا في مصر لم يغادرها إلا لأداء فريضة الحج عام 1978م، وبعدها أُصيب بشللٍ نصفي ونُقل إلى مستشفى المعادي، ثم أمر الرئيس السادات بنقله للعلاج في فرنسا؛ حيث أُجريت له عمليةٌ جراحيةٌ هناك، ثم عاد إلى مصر، وعاش معاناةً طويلةً مع المرض حتى وفاته التي كانت يوم الأربعاء 31/7/1985م.

وفاة صاحب (فقه السنة)
وفي 23 من ذي القعدة 1420هـ= الموافق 27 من فبراير 2000م تُوفِّي الشيخ سيد سابق أحد أعلام الفقه في القرن الرابع عشرالهجري.

وُلد في إسطنها بمحافظة المنوفية بجمهورية مصر العربية، وقد حفظ القرآن الكريم وجوَّده في كُتَّاب القرية، وأكمل مراحل التعليم الأزهري حتى حصل على العالمية من كلية الشريعة سنة 1366هـ= 1947م، وتولَّى وكالة إدارة المساجد بوزارة الأوقاف المصرية، ودرس في جامعتي الأزهر وأم القرى، وله من المؤلفات ما يربو على عشرة كتب، من أبرزها كتابه الموسوعي (فقه السنة) على أثر تكليف الإمام الشهيد حسن البنا- الذي قدَّم للكتاب- للشيخ سيد بعمل كتابٍ ميسَّر يجمع بين الحكمة والفقه ويتعرف من خلاله عامة الناس على شئون دينهم وأحكامه، وقد تُرجِم إلى عدة لغات أجنبية، ومنحته الحكومة المصرية نوط الامتياز من الطبقة الأولى، وحصل على جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية.

وفاة الهضيبي المرشد السادس للإخوان
وفي ذي القعدة 1424هـ= 9 من يناير 2004م كانت وفاة المرشد السادس للإخوان المسلمين المستشار مأمون الهضيبي وانتخاب الأستاذ محمد مهدي عاكف 14/1/2004م مرشدًا، وقد تُوفي الهضيبي عن عمر يناهز الثالثة والثمانين من عمره، وهو ابن المرشد الثاني للجماعة المستشار حسن الهضيبي، رحمهما الله تعالى.

حصول مرشحي الإخوان في انتخابات 2005 على 88 مقعدًا
وذلك في 7 من ذي القعدة 1426هـ= 8 ديسمبر 2005م؛ حيث حصل مرشحو الإخوان بمصر على 88 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية المصرية التي جرت على ثلاث مراحل، وهو ما جعلهم القوة المعارضة الرئيسية في مجلس الشعب (البرلمان)، جاء فوز الإخوان بهذا العدد على الرغم مما شاب عملية الانتخابات من تدخلاتٍ أمنيةٍ وغلق بعض اللجان، بشهادة المراقبين والقضاة.

الخميس، 14 أكتوبر 2010

مدرسة الحج التربوية


بقلم: إسماعيل حامد
تتمثَّل عظمة الإسلام في أنه دين عملي وواقعي وحركي؛ ينطلق بالمسلم من حيث هو، يأخذ بيده ويرتقي به، ويُهذِّب من سلوكه ويُغيِّر من عاداته، وفق ما يلقاه المسلم في يومه من مواقف دينية أو دنيوية، وأنه دين لا يغفل أي موقف يحياه المسلم إلا ويجعله منطلقًا للارتقاء به، وأنه دين يجعل من عباداته رافدًا أساسيًّا في تربية النفس وتزكيتها وتهذيبها وإصلاحها، وأنه دينٌ يجعل الأخلاق مقترنةً بالعبادات في تلازم وتجانس بديع لتكون أثرًا من آثار العبادة المقبولة؛ فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتعوِّد على الانضباط والإتقان، والزكاة مدرسة للبذل والعطاء وطهرة للنفوس وتكافل اجتماعي بنَّاء، والصيام ينمِّي الصبر بأنواعه ويوحِّد مشاعر المجتمع في حالة يعز نظيرها.

أما عبادة الحج فتتجسَّد فيها قمة العمل التربوي؛ لتصبح ميدان تربية متكاملة، وتهذيبًا قويمًا للنفس، وإصلاحًا وتغييرًا للسلوك، بصورة أكبر مما هي عليه في العبادات الأخرى؛ وذلك لما للحج من مكانةٍ في النفوس وشوقٍ في القلوب، ولهفةٍ وولعٍ يعتصر أفئدة المؤمنين، وإن من روعة هذا الدين أنه جعل من فريضة الحج مدرسة تربوية متكاملة؛ اجتمعت فيها غالبية العناصر التربوية المطلوبة في العمل التربوي الفعال، فنجد في الحج تلك العناصر:
* استعداد المُربَّى: ففي رحلة الحج تتحقق الرغبة واللهفة في نفس المسلم؛ حيث يحمله الشوق واللهفة إلى القيام برحلة الحج؛ شوقٌ إلى لقاء الله ورؤية بيته الحرام، وشوقٌ إلى السلام على الحبيب صلى الله عليه وسلم، وشوقٌ إلى تجديد العهد والبيعة مع الله، وهي مظاهر تدل على مدى حرص المسلم وإقباله طواعيةً على هذه العبادة؛ مما ييسِّر تحقُّق أهدافها التربوية في النفس.

* بيئة صالحة للتربية: فلا أروعَ من بيئةٍ تضمُّ بيت الله الحرام ومسجد الحبيب المصطفى والبقاع الطاهرة التي وقف عليها رسول الله، وموضع آثار أقدام الشهداء والمجاهدين من الصحابة الكرام، فتجتمع بذلك أطهر بيئة صالحة للتربية والتأثير والتغيير في نفس المسلم.

* صحبة صالحة مُعِينة: فإن المسلمَ يكون وسط جموع صالحة جاءت تُلبي نداءَ الرحمن؛ كل هدفها السعي إلى مرضاة الله، والفوز برضاه، تقدم العمل تلو العمل، لا تملك إلا أن تكون في معية الله وفي رحابه، فتكون تلك الصحبة خير معين على تزكيةِ النفس وتربيتها التربية الإيمانية.

* منهج تربوي متكامل: من خلال مناسك تتدرج بالمسلم خطوةً خطوة، وتسمو بنفسه، وتُعلي من إيمانياته، تأخذ بيده إلى الله، فنجد المسلم الحاج يقرأ فقه الحج والعمرة كاملاً بكل أحكامه، ويقرأ في الجوانب الروحية المنبثقة من الحج، وينظر في محظورات الإحرام لتجنبها، وأحكام الفدية والهدي وغير ذلك من قراءات تتعلق بالحج، ويظهر الأثر الحقيقي للمنهج هنا في حرص المسلم على الإلمام به كله إلمامًا تامًّا، متمثلاً جوانب المنهج الثلاثة (المعرفية والوجدانية والسلوكية).

* وسائل تربوية متعددة: تشمل الرحلة الطويلة والقصيرة الداخلية والخارجية، المبيتات الروحية والمعسكرات والمخيمات والندوات التي تقام طوال الرحلة، ووسائل تزكية النفس المتعددة من خلال الصلوات في الحرم، والاعتكاف فيه، والطواف والسعي؛ فنرى في الإحرام تربيةً، وفي التلبية تربيةً، وفي الطواف تربيةً، وفي السعي تربيةً، وفي رمي الجمرات تربيةً، وفي الحلق أو التقصير تربيةً، وفي الصلاة في الحرم تربيةً، وفي الاعتكاف تربيةً، ومن هنا فإن الحج مدرسة تربوية متكاملة؛ تربِّي المسلم تربية عقائدية وإيمانية وأخلاقية... إلخ.

وهذه هي مقومات النجاح لأي منهج تربوي: أن يتوفَّر لدى المتلقي له الرغبة في الإلمام به واستيعابه، وأن يتأثر به في أفعاله وتصرفاته، مع وجود منهجٍ تربوي مناسب وبيئة تربوية مُعِينة وصحبة صالحة تأخذ بيده، وهذا ما يقع للمسلم في رحلة الحج.
ومن صور مدرسة الحج التربوية أنها:
مدرسة للتربية الإيمانية
فمن خلال الحج تتحقَّق التربية الإيمانية وتتكامل وتبدو معالمها من خلال ما يلي:
- التربية على تعظيم شعائر الله: وهي من أعظم غايات الحج؛ حيث يتربَّى العبد على تعظيمها وإجلالها ومحبتها وإكرام أهلها والتحرُّج من المساس بها أو هتك حرمتها، ويزداد التعظيم والخضوع في قلب المسلم انطلاقًا من قوله جل شأنه في ثنايا آيات الحج: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)﴾ (الحج)، وتلك هي البداية؛ أن يعظِّم شعائر الله في رحلة الحج، ثم يتواصل في تعظيم شعائر الله بعد عودته، لتكون حياته كلها وفق منهج الله وشرعه، ويتربَّى أيضًا على تعظيم حرمات الله من خلال امتثال قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ (الحج: من الآية 30).

- التربية بالتذكير باليوم الآخر: في مواقف تحصل للحاج؛ منها (خروجه من بلده ومفارقته أهله يُذكِّر بالفراق حال الخروج من الدنيا- التجرد من المخيط وترك الزينة يُذكِّر بالكفن وخروج العباد من قبورهم حفاةً عراةً غرلاً- والترحال والتعب والازدحام مع العطش والعرق يُذكِّر بمواقف عرصات القيامة وحشر العباد)، ويعجب المرء حينما يجد الكثير من المسلمين- خاصةً من غير العرب- من يأتون من ديارهم ومعهم أكفانهم، يغسلونها بماء زمزم تبركًا به واستعدادًا للقاء الله، ومن ثَمَّ يعود المسلم بعد رحلةِ الحج، ولديه إقبال على الله ورغبة في لقائه.

- التربية على الإكثار من ذكر الله تعالى: الحج شعيرة يملؤها الذكر ويمنحها مزيدًا من الجلال والبهاء؛ قال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (البقرة: من الآية 198)، وفي الحديث "إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله في الأرض"؛ فالإكثار من ذكر الله من شيم وصفات المؤمنين، وما أروع حداء المؤمنين وهم يجهرون بالتلبية مع كل صعود وهبوط في نواحي مكة!، وما أروع تكبيرهم وتهليلهم لله عز وجل في منى وعرفات والمزدلفة وعند المشعر الحرام!، إنه ذكر الله الذي به تطمئن القلوب.. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾ (الرعد).

- التربية على اجتناب الذنوب: يقول تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (البقرة: من الآية 197)، فهي دعوة وتربية على أن يتجاوز المسلم المعاصيَ ويتجنبها ولا يقع فيها أثناء أدائه لمناسك الحج، ومن ثَمَّ فهي تربية له لمواصلة ذلك بعد العودة.

- التربية على الاجتهاد في الطاعات واستغلال الوقت: وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (البقرة: من الآية 197)؛ فالمسلم في الحج يُحسن استغلال وقته في طاعة الله ما بين طواف وسعي وصلاة وذكر.. إلخ، ويتربَّى على حسن الاستفادة من وقته فيما يعود عليه بالخير والقبول عند الله.

- التربية على الدعاء ولذة مناجاة الله: فقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاء عرفة"، وفي الحج مواضع مقرونة بإجابة الدعاء؛ فضلاً من الله ومنةً؛ منها: الطواف، الصفا والمروة، يوم عرفة، عند المشعر الحرام، بعد رمي الجمرات، علمًا بأن الحج كله سوق رائجة رابحة للدعاء والابتهال والاستغفار، وهو تعويد للمسلم على اللجوء إلى الله دائمًا، وفي كل وقتٍ وحين، والأنس بمناجاته سبحانه وتعالى.

- التربية على الاستقامة بعد الحج: فالمسلم العائد من الحج يجد نفسه ملزمًا بالمحافظة على بقاءِ صفحته بيضاء بعد أن غفر الله له في الحج، وفي ذلك قال الحسن البصري رحمه الله: "الحج المبرور أن يرجع زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، ويشهد لذلك قوله تعالى:﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ (17)﴾ (محمد).
مدرسة للتربية الأخلاقية
فالحج مدرسة تربوية تقوم على تقويم الأخلاق وتهذيبها، وقد شُرع الحج لتقويم الكثير من الأخلاق ومنها:
- التربية على العفة وكظم الغيظ وترك الجدال: كما في قوله عز وجل: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (البقرة: من الآية 197)؛ فالرفث هو الجماع ودواعيه من قولٍ أو فعلٍ، والجدال أن تجادل صاحبك حتى تُغضبه ويُغضبك؛ فهي صورة من صور غرس القيم في نفس المسلم، وترك المنهي عنه.

- التربية على اللين والرفق والسكينة: كما قال عليه الصلاة والسلام حين سمع جلبةً وصخبًا في الدفع لمزدلفة: "أيها الناس.. عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع"، والإيضاع هو الإسراع؛ فالحاج يتربَّى في نسكه على أن يكون صاحب رفق وسكينة، وخشوع وطمأنينة؛ ليعتاد ذلك كله في حياته كما هي في عباداته.

- التربية على إنكار الذات: والاندماج في الجماعة في اللباس والهتاف، وفي التنقل والعمل؛ فإن النفس تذوب في هذا الكيان البشري الواحد، ويصبح الكل يتكلم بلغة واحدة وخطاب واحد وهتاف واحد وشعار واحد: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، فيتولد في النفس المسلمة شعور بأنه جزء من هذا الكيان، ويتضاءل حظ النفس وحب الأنانية في ذاته، فيكون مسلمًا اجتماعيًّا؛ يعيش لأمته ويحمل همومها ويتكلم بلسانها ويهب نفسه لها.

- التربية على التواضع: يستشعر المسلم ذلك حين لا يمتاز أحد عن أحد، ولا تكون لحاج خاصية أو ميزة عن غيره من الحجاج في الأمور الدينية؛ فالأركان والواجبات والمسنونات متماثلة في حق الجميع، فيتربَّى المسلم على روح التواضع الجم، ويحقِّق قوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (المائدة: من الآية 54)، ويعيش سعيدًا بانتمائه لهذه الحشود المؤمنة، ويُغلِّب روح التواضع على الكبر والعجب بالذات.

التربية على الصبر بأنواعه: صبر على مشقة الطاعة، وما أحلاها من طاعةٍ يصبر المسلم عليها رغم مشقتها ويسعد بأدائها!، وصبر عن المعصية، خاصةً مع التزاحم وكثرة الناس، فيُجنِّب نفسه الوقوع في المعاصي وما أكثرها وقت الحج!؛ بدءًا من تدافع وإيذاء للمسلمين، ونظرة هنا أو هناك، وصبر على قضاء الله الذي يعرض للحاج، من ابتلاء أو تمحيص أثناء رحلة الحاج، وفي ذلك تعويد له على الصبر على قضاء الله وقدره في حياته بشكلٍ عام.

- التربية على البذل والعطاء: فالحج عبادة بدنية مالية، وفي المشاعر تتسامى المشاعر فيبذل المسلم من ماله لسقيا الحجاج أو تفريج كربهم وسد حاجتهم، ونجد في الحج تسابقًا عجيبًا لهذا البذل والجود والكرم، وفي التاريخ نماذج رائعة؛ فهذا عبد الله بن المبارك الذي كان يحمل معه في رحلة الحج أكثر من ثلاثمائة يخرجون من بلدته "مرو" وعلى نفقته الخاصة، وغيره الكثير، وما نراه اليوم في الحج يؤكد تلك المعاني، من التسابق في البذل لإطعام الحجيج وإكرام وفادتهم.

- التربية على تحقيق معاني الأخوة والمحبة والتآلف: خاصةً حين يكون الحج مع رفقةٍ وصحبة، وتتلاقى الأنفس وتتعارف، وتأتلف القلوب والأرواح، وتتحقق زمرة القلب الواحد في أمة الإسلام في رحلة الحج وتتجسد في أروع صورة؛ فالحج مؤتمر إسلامي عالمي كبير؛ تتحقق فيه الوحدة الإسلامية بأروع صورها.
مدرسة للتربية الجهادية
وتُعَد فريضة الحج من أقوى الوسائل المُعِينة على مجاهدة النفس؛ مما يسهل معه قيادتها وتوجيهها، ومن الصور التي تبرز لنا من خلال الحج في هذا المجال:
- التربية على الاستسلام والخضوع لأمر الله والمجاهدة فيه: ويكون هذا بإيثار محبة الله ومرضاته على رغبات النفوس وشهواتها؛ مما يقود إلى مرتبةٍ أعلى ومنزلة أسمى حين لا يكون للعبد إيناس ولا استئناس إلا بما يُرضي الرب سبحانه، وحينها يبلغ إيمان المسلم درجةً عاليةً عزيزةً بفضل الله وتوفيقه، وينتصر على نفسه، ويخضع لشرع الله.

- التربية على صدق العزيمة وقوة الإرادة: فمن حج البيت فقد أرغم هواه وغالب لذة الراحة والدعة ومضى لأمرٍ يعلم مشقته ولا يستمع لقول القائل من المثبِّطين، وهكذا يجب أن يكون المسلم في أموره وحياته؛ يجاهد نفسه ويحملها على أن تكون صاحبة إرادة قوية لا يتطرَّق إليها ضعف.

- التربية على تحمُّل تبعات الطريق ومواجهة الصعاب: من خلال تحمُّل مشاق رحلة الحج وما فيها من غربة عن الأهل والأرض.

- التربية على تحمُّل تبعات الخطأ: فالمسلم مطالب بأن يكون شجاعًا في الاعتراف بالخطأ إذا وقع منه، وهي أعظم درجات الشجاعة، ويظهر ذلك جليًّا في وجوب الفدية على مَن ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام أو ترك واجبًا، ولا شكَّ أن الشعور بالمسئولية وتحمُّلها علامة نضج وكمال الإنسان، وهي غاية من غايات التربية الناجحة؛ فالحج تربية على ذلك الأمر.

- التربية على هَجْر العاديات وتغيير المألوف : فالعاديات ما اعتاده الواحد من سكون ورخاء، ويكون هَجْرها بقوة التعلق برضا الله سبحانه وسلعته الغالية، وهي منزلةٌ عاليةٌ لا يصلها المسلم إلا بمجاهدة قوية لنفسه وشهواتها، والحج يكون فرصة لتحقق هذه المجاهدة، ومن ثم الاستمرار عليها بعد ذلك.
مدرسة للتربية الحركية- التربية على النظام والانضباط: فللمناسك ترتيب ونظام لا يقبل الإخلال بهما؛ وكم في الناس من مزاجية لا تنضبط إلا بالحج!؛ فالحج يعوِّد الأخ المسلم على أن يكون منضبطًا في أموره، حريصًا على الدقة والنظام، مراعيًا التسلسل الطبيعي للمناسك، والانضباط التام بكل ما تحويه تلك المناسك من أعمال، فلا يزيد ولا ينقص، ولا يُقدِّم ولا يؤخِّر، بل انقياد وانضباط تام.
- التربية على استشعار وتحمُّل المسئولية: فالحاج هو المسئول عن إتمام المناسك لا غيره، فيتربَّى على استشعار المسئولية الفردية، وتتولَّد لديه الذاتية والإيجابية للقيام بكل ما تتطلبه منه أعماله الحياتية والدعوية بشكلٍ عام.

- التربية على الجماعية في الأداء: فقد يكون في صحبة أو رفقة فيتولَّى بعض أمرهم، فيتاح له من التطبيق العملي والتدريب المكثَّف ما لم يكن متاحًا له بغير الحج، فيتربَّى على حسن القيادة وحسن الخدمة لإخوانه الحجاج معه، فيشعر بالسعادة والسرور إذا قدَّم خدمةً لغيره من الناس، فيساعد المحتاج ويحمل الضعيف ويواسي المنكوب ولو بالكلمة الطيبة، ويبادر دائمًا إلى فعل الخيرات.

- التربية على وجوب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : فاجتماع الناس بهذا العدد في الحج فرصة سانحة لدعوتهم وتصحيح مفاهيمهم وتقويم سلوكهم وعرض الدعوة عليهم، وقديمًا روي عن أحد الصالحين: "كنت أحج مع سفيان الثوري؛ فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبًا وراجعًا"، وقد كان الإمام البنا ينتهز فريضة الحج ليبلِّغ دعوته للحجيج من كل مكان؛ فكان يعرض دعوته وينشر رسالته، حتى يفتح الله على يديه، ويجد مَن يبايعه على هذه الدعوة المباركة، حتى يوصِّلها إلى العالمين، وقد كان بفضل الله.

تلك بعض الصور البسيطة التي تظهر لنا من آثار مدرسة الحج التربوية، وإلا فالدروس والعبر كثيرة، ولا تقف عند شكل ما، بل تمتد لتشمل حياة المسلم كلها، وحياة المجتمع من حوله، فتكون التربية من خلال فريضة الحج تربيةً ذات أثر إيجابي في الفرد والمجتمع؛ ولذلك كانت رحلة الحج هي رحلة العمر، والتي بها يبدأ عمر الإنسان من جديد، ويتجدَّد لديه الإيمان والإسلام، ويقوى فيه العزم والإرادة، وينشط فيه الحرص على الطاعة والعمل الصالح، فما أروعها من فرصةٍ للمسلم كي يغيِّر من نفسه ويرتقي بها!، وما أحوج المربِّين إلى الاستفادة من تلك الفريضة لتحقيق أهداف العمل التربوي من خلال رحلات حج جماعية، قد توفر الكثير من الوقت والجهد للوصول إلى الهدف المنشود في إصلاح النفوس وتربيتها وتزكيتها؛ لأن المسلم من خلال تلك الرحلة المباركة يكون قد عايش عناصر العملية التربوية كاملةً؛ (من استعداد نفسي وبيئة صالحة وصحبة صالحة ومنهج تربوي ووسائل تربوية)، وتفاعل معها وتأثر بها، وبالتالي لا بد أن يظهر الأثر بعد إتمام رحلة الحج المباركة في شخصية المسلم؛ فيُعينه الله في إحداث هذا التغيير الشامل في النفس ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ 17(محمد)، ويُعينه بأن يجعل صفحته السابقة بما حملت من آثام ومعاصٍ وذنوب كأنها لم تكن؛ فيبدأ المسلم في صفحة جديدة مع الله ومع النفس ومع الناس والمجتمع من حوله.

زكاة الأنعام

نصاب الأنعام :
زكاة الأنعام الثلاثة «البقر والإبل والغنم » . لزكاة الأنعام الثلاثة شروط :
الأول : أن لا تكون عوامل (أي لا تعمل) طوال السنة .
الثاني : أن تكون سائمة أي ترعى من علف الصحراء طوال السنة. فإذا أكلت تمام السنة أو بعضها من العلف المهيأ أو من زرع مالكها أو زرع شخص آخر لم يكن فيها زكاة.
الثالث : أن يحول عليها الحول .
ويلحق يالضأن المعز , ويلحق يالبقر الجاموس .
الإبل
من 24 فما دونها
عن كل خمسة شاة


من 25 – 35
بنت مخاض
التي بلغت سنة ودخلت في الثانية

من 36 – 45
بنت لبون
بلغت سنتين ودخلت في الثالثة

من 46 - 60
حَقة
بلغت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة

61 - 75
جزعة
بلغت أربع سنين ودخلتت في الخامسة

من 76 - 90
2 بنت لبون


91 - 120
حقتان


121
3 بنت لبون



إذا بلغت 130 فأكثر
ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة


البقر





30 - 40
تبيع أو تبيعة
التي بلغت سنة


40 فأكثر
مسنة
التي بلغت سنتين


60
2 تبيع



وهكذا في كل ثلاثين وفي كل أربعين
تبيع
مسنة


الغنم





من 40 – 120
شاة



121 - 200
شاتان



2001 - 300
ثلاثث شياه



فإن زادت عن ذلك
ففي كل مئة شاة


والله أعلم .
شعبان شحاته

الجمعة، 3 سبتمبر 2010

خطبة عبد الفطر

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .
من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , شهادة تنجي قائلها من عذاب يوم عظيم , يوم يقوم الناس إلى رب العالمين .
وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله وصفيه من خلقه وخليله . بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة , وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .
اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسلك طريقه إلى يوم الدين .
اللهم أحينا على سنته وتوفنا على ملته واحشرنا تحت لوائه ,وأوردنا حوضه , واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} الأحزاب70 { يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَفَوْزًاعَظِيمًا}الأحزاب71 .
خطب النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء , ومنزل ترح لا منزل فرح . فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء . ألا وإن الله خلق الدنيا بلوى والآخرة دار عقبى , فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببًا وثواب الآخرة من بلوى الدنياعوضًا . فيأخذ ليعطي , ويبتلي ليجزي . إنها لسريعة الذهاب , وشيكة الانقلاب . فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها واحذروا لذيذ عاجلها لكريه آجلها ... فتكونوا لسخظه متعرضين , ولعقوبته مستحقين ). وقال : (أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدًا، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم. فاحذروه على دينكم ) .
وقال الفاروق عمر :
أيها الناس أصلحوا سرائركم تصلح لكم علا نيتكم , وأصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم ) .
اشكروا الله كثيرًا واذكروه كثيرًا . لقد أمرتم بالصيام فصمتم , وبالقيام فقمتم , وبالزكاة فآتيتم ؛ فأبشروا بالثواب الجزيل والشكر الجميل من رب كريم .
لا يضيع عنده ثواب , ولا يرد من تاب , ولا يوصد في وجه من قصده باب .
نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم سائر الأعمال , وأن يديم علينا نعمة القرب ولذة الطاعة .
أيها الإخوة الأحباب : إن من دروس شهر رمضان المبارك :
§ سرعة انقضاء الأيام , فمنذ أيام قليلة استقبلنا شهر رمضان واليوم نودعه . تصرمت ساعاته وأيامه ومرت نفحاته وبركاته , وهكذا تنفلت الأيام وتسرع الأعمار , وتنقلنا الخطا إلى يوم القيامة .
§ رمضان شهر الحياة مع كتاب الله : نسمعه ونتلوه ونتدبره ونفسره , فما أحلى العيش مع القرآن ونسأل الله تعالى أن يعيننا على المداومة عليه وعلى العمل به وتطبيقه في كل شؤونا .
§ رمضان شهر الكرم والجود , شهر الرحمة بالفقراء والمحتاجين , شهر التآخي والتواصل , شهر الأرحام .
§ فلا خصام ولا شحناء ولا إحن ولا بغضاء . فلنكن هكذا دومًا . قال الشافعي رحمه الله :
ولما عفوت ولم أحقد على أحد أرحت نفسي من هم العداوات
§ لقد حفظت لسانك عن الناس , فطهره بعد رمضان بل طول العام . فلا تخدش به الأعراض , ولا تؤذ به النفوس ولا تجرح به المشاعر .
§ رمضان شهر الجهاد : جهاد النفس والشهوات , جهاد العدو , شهر البطولات والانتصارات .
والجهاد به حياة الأمة وأن تركته ذلت , وإن تنكبت طريقه هانت . وهذا ما نراه في واقع الأمة المرير . وإن المسلم لتجرح كرامته في اليوم مرات وهو يشاهد المسلمين تقطع أوصالهم وتهتك أعراضهم , وتداس كرامتهم بلا حساب .
وهنا نذكر بماضي الأمة التليد , وتاريخها المجيد ؛ عندما تمسكت بفريضة الجهاد .
§ إن مستقبل المسلمين – حملة هذا الدين – هو النصر المبين {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55 .
( وكان حقًا علينا نصر المؤمنين ) الروم 47 .
( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) غافر 51 .
هُوَ ٱلَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ [الصف:9].
وإن هذا الدين هو سر بقاء هذه الأمة وو جودِها، إنها موعودة بالبقاء، بل بالنصر والتمكين، ولا يزال الله عز وجل يخرج لهذه الأمة في كل مرحلة من تاريخها علماء ودعاة وقادة ومجاهدين يستعملهم في خدمة هذا الدين، ولن يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا سيدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وأهله، وذلاً يذل الله به الكفر وأهله، كما قال عليه الصلاة والسلام.
: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)) وفي لفظ للبخاري: ((لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم)) وفي لفظ لأحمد: ((لا يبالون من خالفهم أو خذلهم)).
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم عن هذا الحديث: " قلت: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون , ومنهم فقهاء , ومنهم محدثون , ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر , ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير , ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض. وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة ; فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي إلى الآن , ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث "اهـ كلامه.
لئن عرف التاريخ أوسا وخزرجا فلله أوسٌ قادمون وخزرجُ
وإن كنوز الغيب لتخفي طلائعـا صابرة رغم المكائد تخرج
§ رمضان شهر الإرادة القوية , في وقت نحتاج فيه إلى هذه الإرادة على مستوى المسؤولين والمحكومين على السواء .
§ رمضان شهر التفكر في الكون وفي الأهلة , والليل والنهار , وفي قيمة الوقت والزمن . وإن أغلى ما يملكه المرء هو الوقت . فالوقت هو الحياة , وهو رأس مال الإنسان الذي يتجر به وهو أرضه التي يغرس فيها .
§ رمضان شهر الدعاء والتضرع والابتهال , وما أحوجنا إلى الدعاء طول العام ؛ فعلى الجانب الشخصي ما أكثر المعاصي وعلى جانب الأمة ما أكثر المآسي .
فإلى من نلجأ , وبحمى من نلوذ ؟ . إن الافتقار إلى الله هو الغنى . فالمرء يجد الأذى من أقرب الأقارب , ومن أصحابه وأترابه , فهذا يخذله وقت احتياجه إلى النصر , وذاك يبخل عنه حين فقره , وآخر يؤذيه في عرضه , أو يجرح مشاعره .
ليعلم الإنسان أنه لا راحة له إلا مع الله : يجد عنده الرحمة والعفو والود الكريم والأنس الحبيب .
§ والدرس الأخير هو الفرحة بالثواب : الفرح بالعيد , فلا صيام ولا خصام ولازيارة مقابر ولا اجترارأحزان .
إنه منهج الإسلام القويم الذي يحترم طبيعة الإنسان ؛ فيعرف كيف يقومه , كيف يعلمه الصبر وقوة الإرادة , كيف يفرحه ويسعده . إنه دين الله العظيم .
ويبقى الأمل في الفرح الكبير يوم العرض الأكبر , يوم يعفو الرب الكريم , عندمت تزف الملائكة المؤمنين ( لايحزنهم الفزع الأكبروتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) الأنبياء 103.
وعلى الله قصد السبيل
شعبان شحاته
Hudahuda2007@yahoo.com

الأربعاء، 28 يوليو 2010

من فقه الصيام

إفطار الكبير والحامل والمرضع
يجوز للشيخ الكبير الذي يجهده الصوم ويشق عليه مشقة شديدة، ومثله المرأة العجوز طبعًا، يجوز لهما أن يفطرا في رمضان، ومثلهما كل مريض لا يرجى شفاؤه من مرضه.

المريض مرضًا مزمنًا، قرر الأطباء أنه مستعص على العلاج، أو أنه مزمن معه، يجوز له أن يفطر، وهؤلاء إذا أفطروا عليهم فدية طعام مسكين عن كل يوم، رخصة من الله وتيسيرًا . وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (البقرة: 185)، (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (سورة الحج: 78) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: " رخص للشيخ الكبير أن يفطر، ويطعم عن كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليه " (رواه الدارقطني والحاكم وصححاه)، وروى البخاري عنه قريبًا من هذا: أن في الشيخ الكبير ونحوه نزل قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرًا فهو خير له) (البقرة: 184) أي من زاد عن طعام المسكين فهو أفضل وأبقى له عند الله . فالشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمريض الذي لا يرجى برؤه من مرضه، كل هؤلاء لهم أن يفطروا ويتصدقوا عن كل يوم طعام مسكين.

هل يصح للمرأة الحامل أن تفطر في رمضان إذا خافت على جنينها أن يموت ؟
نعم .. لها أن تفطر .. بل إذا تأكد هذا الخوف أو قرره لها طبيب مسلم ثقة في طبه ودينه، يجب عليها أن تفطر حتى لا يموت الطفل، وقد قال تعالى :(ولا تقتلوا أولادكم) (الأنعام: 151، والإسراء: 31) وهذه نفس محترمة، لا يجوز لرجل ولا لامرأة أن يفرط فيها ويؤدي بها إلى الموت . والله تعالى لم يعنت عباده أبدًا، وقد جاء عن ابن عباس أيضًا أن الحامل والمرضع ممن جاء فيهم (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين).

وإذا كانت الحامل والمرضع تخافان على أنفسهما فأكثر العلماء على أن لهما الفطر وعليهما القضاء فحسب .. وهما في هذه الحالة بمنزلة المريض.

أما إذا خافت الحامل أو خافت المرضع على الجنين أو على الولد، نفس هذه الحالة اختلف العلماء بعد أن أجازوا لها الفطر بالإجماع هل عليها القضاء أم عليها الإطعام تطعم عن كل يوم مسكينًا، أم عليها القضاء والإطعام معًا، اختلفوا في ذلك، فابن عمر وابن عباس يجيزان لها الإطعام وأكثر العلماء على أن عليها القضاء، والبعض جعل عليها القضاء والإطعام، وقد يبدو لي أن الإطعام وحده جائز دون القضاء، بالنسبة لامرأة يتوالى عليها الحمل والإرضاع، بحيث لا تجد فرصة للقضاء، فهي في سنة حامل، وفي سنة مرضع، وفي السنة التي بعدها حامل .. وهكذا .. يتوالى عليها الحمل والإرضاع، بحيث لا تجد فرصة للقضاء، فإذا كلفناها قضاء كل الأيام التي أفطرتها للحمل أو للإرضاع معناها أنه يجب عليها أن تصوم عدة سنوات متصلة بعد ذلك، وفي هذا عسر، والله لا يريد بعباده العسر. هذا بالنسبة للسؤال الثاني.

من غلبه الجوع والعطش وخاف الهلاك
ومن أصحاب الأعذار من يجب عليه الفطر وجوبًا، ولا يكون مجرد رخصة.
قال العلماء: من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك لزمه الفطر، وإن كان صحيحًا مقيمًا، لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) (النساء: 29)، وقوله: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (البقرة: 195). وقوله: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (الحج: 78).

ويلزم القضاء كالمريض (انظر: المجموع للنووي -6 / 258).

الحامل والمرضع
للمرأة في أحكام الصيام نصيب أكبر من الرجل، فهي تشاركه في عامة الأحكام وتختص هي بأمور لا يشاركها فيها.
ذلك أن القدر حملها ما لم يحمل الرجل من متاعب الحياة، فهي تعاني الدورة الشهرية التي كتبها الله على بنات آدم، أو ما يسمى في الشرع (الحيض) ومثله حالة الولادة أو النفاس، وهما العذران اللذان أوجبا عليها الفطر، وحرم عليها الصوم بسببهما.
وقبل الولادة، تكون حالة الحمل، وهي كما صورها القرآن، وهو يوصي الإنسان بالإحسان بوالديه، فيقول: (حملته أمه كرهًا ووضعته كرها) (الأحقاف :15).

وفي آية أخرى: (حملته أمه وهنا على وهن) (لقمان :14).
إنها حالة الوحم والغثيان والثقل والألم، التي تتحملها الأم طوال تسعة أشهر صابرة، بل سعيدة راضية حتى يخرج جنينها إلى نور الحياة.

وبعد الولادة وما يصحبها من آلام تبدأ مرحلة أخرى، هي مرحلة الإرضاع والفصال التي قد تطول إلى عامين، كما قال تعالى: (وفصاله في عامين) (لقمان: 14) وقال: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) (البقرة: 233).
والمرأة في حالة الحمل قد تخاف على نفسها من مشقة الصوم، وقد تخاف على حملها في بطنها الذي أصبح جزءا منها، فغذاؤه منها، وبقاؤه بها، أو تخاف عليهما معا.
وهي في حالة الرضاع أيضًا قد تخاف على نفسها أو على رضيعها. أو على الاثنين جميعا.

فما الحكم في مختلف هذه الحالات؟
لقد أجمع الفقهاء على أن من حق كل منهما (الحامل والمرضع) أن تفطر في كل هذه الأحوال، وفي هذا جاء حديث: " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم" (رواه النسائي وابن ماجه).
ولكن ماذا عليهما، بعد أن تفطرا ؟.

أتعاملان معاملة المريض العادي، فيجب عليهما قضاء عدة من أيام أخر بعد أن تنتهي حالة الحمل والإرضاع؟.
أم تعاملان معاملة الشيخ الكبير والمرأة العجوز، والمريض الذي لا يرجى برؤه فتفديان وتطعمان عن كل يوم مسكينًا، أو تعفيان من الفدية أيضا؟.

أم يختلف حكم الحامل عن حكم المرضع، وحكم من تخاف على نفسها، ومن تخاف على ولدها؟.
بكل احتمال من هذه الاحتمالات قال بعض الفقهاء.

ومعظم الفقهاء، أخذوا بالاحتمال الأول وعاملوا كلتيهما معاملة المريض وقالوا: تفطران وتقضيان.
ومذهب ابن عمر وابن عباس من الصحابة، وابن جبير وغيره من التابعين: أن عليهما الفدية، أي الإطعام، ولا قضاء عليهما.
روى عبد الرزاق في مصنفه: أن ابن عمر سئل عن امرأة أتي عليها رمضان وهي حامل؟ قال: تفطر وتطعم كل يوم مسكينًا.
وروي عن ابن عباس: أنه كان يأمر وليدة له حبلى، أن تفطر في شهر رمضان، وقال: أنت بمنزلة الكبير لا يطيق الصيام، فأفطري، وأطعمي عن كل يوم نصف صاع من حنطة.
وعن سعيد بن جبير قال: تفطر الحامل التي في شهرها، والمرضع التي تخاف على ولدها، تفطران، وتطعم كل واحدة منهما، كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما.

وروي نحو ذلك عن القاسم بن محمد وقتادة وإبراهيم.

كما روى عبد الرزاق عن بعض السلف أيضًا، أن على الحامل والمرضع القضاء ولا تطعمان (انظر المصنف لعبد الرزاق -4 / 216 - 219).
وذكر ابن كثير الخلاف الكثير بين العلماء في شأنهما قال: فمنهم من قال: تفطران وتفديان وتقضيان وقيل: تفديان فقط، ولا قضاء. وقيل: يجب القضاء بلا فدية. وقيل: تفطران ولا فدية ولا قضاء ( تفسير ابن كثير -215/1).

والذي أرجحه هو الأخذ بمذهب ابن عمر وابن عباس في شأن المرأة التي يتوالى عليها الحمل والإرضاع، وتكاد تكون في رمضان، إما حاملا، وإما مرضعا. وهكذا كان كثير من النساء في الأزمنة الماضية، فمن الرحمة بمثل هذه المرأة ألا تكلف القضاء وتكتفي بالفدية، وفي هذا خير للمساكين وأهل الحاجة.

أما المرأة التي تتباعد فترات حملها، كما هو الشأن في معظم نساء زمننا في معظم المجتمعات الإسلامية، وخصوصًا في المدن. والتي قد لا تعاني الحمل والإرضاع، في حياتها إلا مرتين أو ثلاثًا، فالأرجح أن تقضي كما هو رأي الجمهور.

إذ الحكم مبني على مراعاة التخفيف، ورفع المشقة الزائدة، فإذا لم توجد ارتفع الحكم معها، إذ الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

قضاء رمضان
ومن كان عليه صيام أيام من رمضان، أفطر فيه بعذر، كالمريض والمسافر والحائض، والنفساء، ومن شق عليه الصوم، مشقة شديدة، فأفطر، والحامل والمرضع، عند من يرى عليهما القضاء، فينبغي له أن يبادر بقضاء ما فاته بعدد الأيام التي أفطر فيها، تبرئة لذمته، ومسارعة إلى أداء الواجب، واستباقًا للخيرات.
أما المريض والمسافر فقضاؤهما ثابت بالقرآن: (فعدة من أيام أخر) وأما قضاء الحائض والنفساء، فهو ثابت بالسنة، عن عائشة: كنا نحيض في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.

ولا يأثم بالتأخير مادام في نيته القضاء لأن وجوب القضاء على التراخي، حتى كان له أن يتطوع قبله على الصحيح.
ويدل على ذلك أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يكون علىَّ الصيام من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان (متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان -703).

وكذلك من أفطر بغير عذر من باب أولى، كمن أفسد صومه عامدًا، بما يوجب الكفارة، كالجماع، أو بما لا يوجب الكفارة، كالأكل أو الشرب، عند أكثر الفقهاء فعليه القضاء أيضًا، كما بينا ذلك في موضعه.

ويجوز أن يكون قضاء رمضان متتابعًا وهو أفضل، مسارعة إلى إسقاط الفرض، وخروجًا من الخلاف (فقد أوجبه بعض العلماء لأن القضاء يحكى الأداء، وهو متتابع) وأن يقضيه مفرقًا، وهو قول جمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل، لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه فيه، فأما بعد انقضاء رمضان، فالمراد صيام عدة ما أفطر، ولهذا قال تعالى: (فعدة من أيام أخر) ولم يشترط فيها تتابعا.. بل قال بعدها: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).
ومن أفطر في قضاء رمضان متعمدًا ولو بالجماع فلا كفارة عليه، وإنما عليه يوم مكان يوم، وذلك لأن الأداء متعين بزمان له حرمة خاصة، فالفطر انتهاك له، بخلاف القضاء، فالأيام متساوية بالنسبة إليه.

ومن أتى عليه رمضان آخر، ولم يقض ما عليه من رمضان الفائت، فإن كان ذلك بعذر فلا شيء عليه بالإجماع، لأنه معذور في تأخيره. فيلزمه القضاء فقط .

وإن كان تأخيره للقضاء بغير عذر، فقد جاء عن عدد من الصحابة: أن عليه عن كل يوم إطعام مسكين، كفارة عن تأخيره مع القضاء .

وأخذ بذلك مالك والثوري والشافعي وأحمد وغيرهم (المغني مع الشرح الكبير -81/2).

وهناك رأي آخر: أن لا شيء عليه غير القضاء وهو رأي النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، ورجحه صاحب (الروضة الندية) لأنه لم يثبت في ذلك شيء، صح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وغاية ما فيه آثار عن جماعة من الصحابة من أقوالهم، وهي ليست حجة على أحد، ولا تعبد الله بها أحدًا من عباده، والبراءة الأصلية، مستصحبة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح (الروضة الندية لصديق حسن خان -232/1).

وأرى الأخذ بما جاء عن الصحابة على سبيل الاستحباب، لا الوجوب، فهو نوع من جبر التقصير بالصدقة، وهو أمر مندوب إليه. أما الوجوب فيحتاج إلى نص من المعصوم ولم يوجد.
ومن الأحكام :
أجاز الشافعية وبعض العلماء المتأخرين قضاء أيام من رمضان بنية القضاء ونية النافلة باعتبارها من الأيام البيض أي الستة من شوال .
واشترطوا النية لهذا الجواز .
المرأة التي تتناول أقراص منع الحمل لتأخر نزول الدم لكي تصوم رمضان كاملا ...
قال العلماء بالجواز .
ولكن الأصل أن يسير الأمر على الطبيعة فلا تكلف نفسها غير ما كتب الله لها ، مع مظنة حدوث ضرر في البدن بسبب حبس الحيض .
كما أن هناك سؤالا يأتينا من أخواتنا الفضليات :
ينزل على المرأة بعض نقاط الدم في أيام متفرقة وهي قليلة جدا ؛ فهي ليست بحيض ، وهي قد تناولت حقنة تأخير نزول الدورة . فما الحكم ؟ .
ومثل هذه الأسئلة كثير ، وأرى أن أجعل الاتصال والتحاور مجالا لمثل هذه الأسئلة لأن لكل فرد حالة قد تختلف عن الآخر والله أعلم .
Hudahuda2007@yahoo.com

جمع المادة / شعبان شحاته

السبت، 10 يوليو 2010

أحداث شهر شعبان

شهر شعبان من الأشهر التي لها مكانةٌ عظيمةٌ في الإسلام؛ حيث تُرفع فيه الأعمال لله عز وجل.. وكلمة شعبان تعني كما جاء في كتاب (مختار الصحاح): ش ع ب الشَّعْب بوزْن الكَعْب ما تَشعَّب مِن قَبائِل العَرَب والعَجَم والجمع شُعُوب، وهو أيضًا القَبِيلة العَظِيمة، وقيل أكْبَرُها الشَّعْب ثم القَبِيلة ثم الفَصِيلة ثم العِمارة بالكسر ثم البَطْن ثم الفَخِذ، وشَعبَ الشَّيْءَ فَرَّقه، وشَعَبَه أيضًا جَمَعه من باب قَطَع وهو من الأضْداد، وفي الحديث "ما هَذِه الفُتْيَا التي شَعَبْتَ بها النَّاسَ" أي فَرَّقْتَهم، والشُّعْبة واحدةُ الشُّعَب وهي الأَغْصَان، وجمع شَعْبان شَعْبانات.

الغزوات والمعارك
* في 9 من شعبان 932هـ= 21 من مايو 1526م: السلطان المسلم بابر شاه ينتصر على جيش هندي ضخم، يضمُّ 100 ألف جندي وألف فيل في معركة "بانيبات" التي استمرت 7 ساعات فقط، وينتمي بابر شاه إلى سلالة تيمور التي أقامت حكمًا إسلاميًّا في الهند استمر 3 قرون.

* معركة الحُصَيْد: بين المسلمين بقيادة "القَعْقَاع بن عمرو"، والفُرس بقيادة "رُوزَبَه"، وكانت في 10 من شعبان 12 هـ= 20 من أكتوبر 633م، وانتصر المسلمون، وفرَّ الجيش الفارسي بعد مقتل قائدهم.

* 15 من شعبان 1294هـ= 25 من أغسطس 1877م: القائد العثماني أحمد مختار باشا ينتصر على الجيش الروسي في معركة "كدكلر"، ويحصل من السلطان العثماني "عبد الحميد الثاني" على لقب "غازي" لانتصاراته المتعددة على الجيوش الروسية.

* في 18 من شعبان 967هـ= 14 من مايو 1560م الأسطول العثماني بقيادة طرغد باشا ينتصر على الأسطول الأسباني الصليبي في معركة "جربا" قرب تونس، في واحدةٍ من كبرى المعارك البحرية في التاريخ العالمي في تلك الفترة، ويقتل أكثر من ثلثي بحَّارة الأسطول الأسباني، في حين لم يسقط من العثمانيين سوى ألف شهيد فقط.

* 20 من شعبان 852هـ= 19 من أكتوبر 1448م، السلطان العثماني مراد الثاني ينتصر على جيوش أوروبا المسيحية المؤلَّفة من مائة ألف مقاتل في معركة كوسوفا بعد 3 أيام من القتال الشرس الذي قُتِل فيه 17 ألف أوروبي، وتُعدُّ هذه الحملة الأوروبية هي الحملة السادسة التي تجهِّزها أوروبا لطرد العثمانيين من أوروبا لكنها فشلت في تحقيق الهدف.

* في 23 من شعبان 13هـ= 22 من أكتوبر 634هـ، نشوب معركة الجسر بين المسلمين بقيادة "أبي عبيد" والفرس بقيادة ذي الحاجب "بهمن بن جاذويه"، وكانت معركةً هائلةً استُشهد فيها أبو عبيد، وتولَّى القيادة المثنى بن حارثة، ولم يوفَّق المسلمون في تحقيق النصر، وإن أبلَوا بلاءً حسنًا في المعركة.

* نشوب معركة "أُلَّيْس الصغرى" بين المسلمين بقيادة "المثنَّى بن حارثة" والفرس في 24 من شعبان 13هـ= 23 أكتوبر 634م، وكان النصر فيها حليفًا للمسلمين.

مواليد
* مولد الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير، أول مولود في الإسلام، في 2 من شعبان 2هـ= 29 من يناير 624م، نشأ في بيت نُبل وشرف، وعلم وحكمة، فأبُوه الصحابي الجليل الزبير بن العوام، وأمُّه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالتُه أم المؤمنين عائشة، وُصف بالشجاعة والإقدام، ودعا لنفسه بالخلافة بعد وفاة معاوية بن يزيد سنة 64هـ.

* في 3 من شعبان 4هـ= 9 من يناير 626م، مولد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وُلد في المدينة المنورة، وكان حِبَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- هو والحسن، دعا لنفسه بالخلافة بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان وتولِّي ابنِه الخلافة؛ حيث لم يرضَه الحسين خليفةً للمسلمين، استُشهد في واقعة كربلاء الشهيرة.

* في 15 من شعبان 476هـ= 28 من ديسمبر 1083م، مولد العالم الكبير أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي، المعروف بالقاضي عياض، حافظ المغرب، وأحد أئمة العلم في القرنين الخامس والسادس الهجريَّين، وصاحب المؤلفات المعروفة في الحديث والفقه والتاريخ، ومن أشهرها: مشارق الأنوار، والإلماع.

* 15 من شعبان 1217هـ= 11 من ديسمبر 1803م مولد العالم الجليل أبي الثناء شهاب الدين محمود الآلوسي، أحد أئمة العلم في القرن الثالث عشر الهجري، وصاحب التفسير المعروف بـ(روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني).

* مولد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني في 16 من شعبان 1258هـ= 22 سبتمبر 1842م، ويُعدُّ من السلاطين العظام في تاريخ الدولة العثمانية قبيل غروب شمسها، وزوال خلافتها، وحفل حكمُه الذي امتدَّ أكثر من 31 عامًا بكثير من الأحداث، استخدم فيها السلطان دهاءَه السياسيَّ للمحافظة على إمبراطوريته المترامية الأطراف من التفكك والضياع.

* في 25 من شعبان 625هـ= 31 من يوليو 1227م، مولد الفقيه الشافعي الكبير تقيّ الدين محمد بن علي بن وهب، المعروف بابن دقيق العيد، أحد أعلام القرن السابع الهجري، له مؤلفات كثيرة، ومواقف محمودة.

* مولد الإمام حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة في 25 من شعبان 1324هـ= 14 من أكتوبر 1906م.

وفيـات
* في 1 شعبان 1409هـ= 9 مارس 1989م، وفاة العالم الجليل سعيد حوَّى مراقب جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وصاحب المؤلفات المعروفة من أشهرها: الأساس في التفسير والأساس في السيرة.

* وفاة الخليفة أبي عبد الله المعتزّ بن المتوكل بن المعتصم، في 2 من شعبان 255هـ= 16 من يوليو 868م، وهو الخليفة الثالث عشر في سلسلة خلفاء الدول العباسية، تولَّى الحكم سنة 252هـ، وظل في منصبه ثلاث سنوات ونصف السنة، وخلفه المهتدي بالله.

* في 6 من شعبان 1398هـ= 7 من يوليو 1978م، وفاة الفقيه الكبير الشيخ علي الخفيف، أحد أئمة الفقه المعروفين في القرن الرابع عشر الهجري، وصاحب المؤلفات العميقة في الفقه والتشريع، تخرَّج في مدرسة "القضاء الشرعي"، وعمل بالقضاء فترةَ، ثم عمل بجامعة القاهرة في كلية الحقوق أستاذًا للشريعة الإسلامية.

* 19 من شعبان 1413هـ= 12 من فبراير 1993م، وفاة المحدِّث الكبير "عبد الله بن محمد الغماري"، أحد كبار المحدثِّين في القرن الرابع عشر الهجري، وصاحب المؤلفات المتعددة في الحديث.

* في 21 من شعبان 1208هـ= 25 من مارس 1793م وفاة الإمام الأكبر "أحمد العروسي"- شيخ الجامع الأزهر- وهو الشيخ الحادي عشر في سلسلة شيوخ الجامع الأزهر، اشتُهر العروسي بمواقفه الشجاعة، ووقوفه مع الحق، ومؤازرته للشعب ضد عسف بعض المماليك في مصر، له مؤلفاتٌ وآثارٌ علمية، منها: "مختصر العروسي في الفقه".

* 28 من شعبان 456هـ= 15 من يوليو 1064م، وفاة الإمام الكبير محمد بن علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، المعروف بابن حزم، أحد أعلام المسلمين في القرن الخامس الهجري، وصاحب المؤلفات المعروفة في الفقه والتاريخ ومقارنة الأديان، ومن أشهرها المحلَّى، والفصل في الملل والأهواء والنحل، وإحكام الأحكام، وجمهرة أنساب العرب.

* في 30 من شعبان 415هـ= 10 من نوفمبر 1024م، وفاة أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله بن الحسين الخفاف المعروف بابن النقيب، أحد أئمة السنَّة في القرن الخامس الهجري، وُلد سنة 305هـ، وعاصَر من الخلفاء العباسيين: المقتدر والقاهر والراضي والمتقي والمستكفي والمطيع والطائع والقادر والغالب بالله، ومات عن عمر يناهز 110 سنوات.

أحداث متنوعة
* في 3 من شعبان 646هـ= 21 من نوفمبر 1248م.. سقوط مدينة إشبيلية، كبرى الحواضر الأندلسية في أيدي "فرناندو الثالث" ملك قشتالة، وكان سقوطها تاليًا لسقوط عدد من المدن الإسلامية الأندلسية، مثل: قرطبة، وبلنسية، وجيان، وأصبح الوجود الإسلامي في الأندلس محصورًا في مملكة غرناطة في الجنوب.

* 4 شعبان 1367هـ= 11 يونيو 1948م.. بدء الهدنة الأولى في فلسطين بين الجيوش العربية والعصابات اليهودية، وكان الوسيط الدولي في هذه الهدنة الكونت "فولك برنادوت"، الذي اغتاله اليهود بسبب اقتراحه وضْعَ حدٍّ للهجرة اليهودية في فلسطين، ووضْع القدس كلها تحت السيادة الفلسطينية!!

* في 7 من شعبان 12هـ= 17 من أكتوبر 633م.. خروج أبي عبيدة بن الجراح- رضي الله عنه- قائدًا على أحد الجيوش الأربعة التي أرسلها الخليفة أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- لفتح الشام، وأبو عبيدة من السابقين في الإسلام، وشارك مع النبي- صلى الله عليه وسلم- في غزواته وسراياه، وشارك في الفتوحات الإسلامية في عهد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعًا.

* 13 من شعبان 1339هـ= 24 مارس 1920م.. وضْع فلسطين تحت الانتداب البريطاني بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وقد مكَّن هذا الوضع من ازدياد الهجرة اليهودية إلى فلسطين في موجات متتابعة، والتمكين لهم، وطرد السكان العرب، وانتهى هذا الوضع المأساوي بقرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين سنة 1947م.

* في 13 من شعبان 1425هـ= 27 من سبتمبر 2004م.. فوز مسلمتَين من أصل مغربي في انتخابات مجلس الشيوخ الفرنسي، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها لمسلمي فرنسا، وكانت المسلمتان قد ترشَّحتا ضمن قائمتَين تابعتَين لحزبَين يساريَّين.

* 14 من شعبان 1402هـ= 6 يونيو 1982م.. القوات "الإسرائيلية" بقيادة وزير الدفاع
"شارون" تغزو لبنان، وترتكب مذبحة "صابرا وشاتيلا" ضد الفلسطينيين، وكان من نتائج هذا الغزو تأسيس حزب الله اللبناني تحت زعامة الشيخ "محمد حسين فضل الله"؛ حيث قاد هذا الحزب المقاومة حتى تحرير أغلب الجنوب اللبناني، وخَسِرت "إسرائيل" في هذا الغزو أكثر من 900 جندي قتيل.

* 21 من شعبان 489هـ= 15 من أغسطس 1096م.. إعلان البابا أوربان الثاني هذا التاريخ موعدًا لتجمُّع الحملة الصليبية في القسطنطينية، والتأهُّب لبدء الحملة على المشرق الإسلامي، والاستيلاء على بيت المقدس وتخليصه من أيدي المسلمين.

* في 21 من شعبان 559هـ= 19 من يوليو 1164م.. صلاح الدين الأيوبي يستعيد حمص من يد الصليبيين بعد أن حاصرها، وبفتحها صار أكثر الشام تحت يده.

* 22 من شعبان 588هـ= 2 من سبتمبر 1192م.. قيام كلٍّ من صلاح الدين الأيوبي، وريتشارد قلب الأسد بعقْد صلح عُرِف بـ"صلح الرملة" بعد أن فشلت الحملة الصليبية الثالثة في تحقيق أهدافها، واتفق الطرفان على أن يُسمَح للمسيحيين بالحجِّ إلى بيت المقدس في أمن وأمان، وأن يحكم الصليبيون الساحل الشامي من صور إلى يافا.

* 23 من شعبان 492هـ= 15 من يوليو 1099م.. سقوط بيت المقدس- ردَّ الله غربتها- في أيدي الصليبيين في حملتهم الأولى على المشرق الإسلامي، وقد دام حصارُهم للمدينة أكثر من أربعين يومًا سقطت بعدها، وحين دخلوا المدينة أقاموا بها المذابح، وقتَّلوا الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال!!
طارق عبد الرحمن / إخوان أون لاين

الأربعاء، 30 يونيو 2010

من دروس الإسراء والمعراج

الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله العظيم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير يقول تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾ (الإسراء)، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله يقول النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "كلكم يدخل الجنة إلا من أبى قالوا ومَن يأبى يا رسول الله قال مَن أطاعني دخل الجنة ومَن عصاني فقد أبى"، اللهم صلِّ وبارك على هذا النبي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد؛؛؛أيها المسلمون: كانت الأحداث التي أحاطت بالنبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- مقدمةً لمعجزة الإسراء والمعراج فكانت هذه المعجزة تسرية وتسلية لرسول الله واحتفاء به في ملكوت السموات بعدما لاقى من عنت القوم ووفاة زوجته وعمه ولجوئه إلى الله مناجيًا لما يلقاه من أهل الأرض فيقول له ربه: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)﴾ (النحل)، وهذه إشارة لرسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أنَّ ربَّه الذي كلَّفه بهذه الرسالة السامية بلا شك سينصره رغم هذه الشدائد فهل تعلمت الأمة من رسولها ؟ .أيها المسلمون :إن الحديث عن الإسراء لا نريد به القصة بقدر ما نريد منه الدروس والعبر فالأحداث العظيمة تتم وتقع لنتعلم منها ونخرج منها بالدروس والعبر التي نسير عليهاأولاً : جعل الله لهذه الحادثة العظيمة والمعجزة الكبرى سورة في القرآن ا لكريم تسمى سورة الإسراء.ذكر الله :ثانيًا: تبدأ السورة بكلمة سبحان فيها التنزيه والتعظيم والإجلال والانبهار بهذه المعجزة من ألفها إلى يائها فكانت كلها بقدر الله وبقدرة الله عز وجل .والأمةَ تتعلم درس التسبيح والتعظيم والتمجيد لله عز وجل فتعيش مسبحة موصولة بربها .تعيش و لسان كل فرد فيها رطب بذكر الله .ولم لا والكون كله مسبح لله يقول تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (الإسراء: من الآية 44) وكل عبادة في هذا الدين الحنيف لها حد ووقت إلا الذكر ليس له حد ولا وقت ولا حال يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾فينبغي أن تعيش الأمة مسبحة لله وذاكرة لله، فهذا الرجل الذي سأل النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- عن عباده يسهل تطبيقها وترفع درجته عند ربه فقال له المعصوم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: " لا يزال لسانك رطبا بذكر الله".أيها المسلمون : أن تعيش الأمة مسبحة فهذه كانت وصية خليل الله إبراهيم للمعصوم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنةَ طيبة التربة وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله".. فهل تعلَّمت الأمة كيف تغرس لنفسها في جنة الله؟أيها المسلمون: إن الأمة الذاكرة لربها أمة منصورة لأنها أمة موصولة بالله، وأما الأمة الناسية لربها المعرضة عن هديه ومنهاجه فهي التي تعيش في الضنك والشقاء: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)﴾ (طه).وهذا نبي الله سليمان الذي آتاه الله ملكا لم يعطه لأحد قبله ولم يعطه لأحد بعده يعلم الرجل الذي تعجب من ملك آل داود فقال سبحان الله لقد آتى الله آل داود ملكًا عظيمًا فقال له يا رجل :ز إن قولك سبحان الله هي أعظم عند الله من ملك آل داود.أيها المسلمون: من هنا نقول إن الدرس الأول هو التسبيح والذكر لله وليكن درسا عمليا بمعنى أن يكون للمرء ورد ذكر في يومه وليلته، فما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرًا إلا وعلمنا فيه ذكرًا ودعاءً، ذكر الاستيقاظ من النوم، دخول الخلاء والخروج من الخلاء، لبس الثياب، الطعام، الخروج من المنزل، ركوب الدابة.. كل شيء حتى تعود إلى بيتك وفراشك .. فهل شغلنا أنفسنا بذلك وكانت ألسنتنا رطبةً بذكر الله عبيدًا وعبادًا؟أيها المسلمون: الدرس الثاني من هذه الرحلة المباركة هو قول الحق﴿أسرى بعيده﴾ ولم يقل برسوله أو نبيه أو حبيبه أو خليله، فلله عز وجل في كونه عبيد وعباد، فكلنا عبيد الله الطائع فينا والعاصي والمؤمن من الناس والكافر ، ولكن عباد الله هم الذين أخلصوا له فاتحد اختيارهم مع منهج الله سبحانه وتعالى ما قال لهم افعلوه فعلوه وما نهاهم عنه انتهوا؛ ولذلك عندما يتحدث القرآن عن المخلصين بين خلق الله لا يسميهم عبيدا ولكن يسميهم عبادًا يقول تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (63)﴾ (الفرقان)، والحق قد استخدم كلمة عبده ليلفت نظرنا إلى حقيقتين هامتين؛ الأولى أن الإسراء بالروح والجسد ولم يكن منامًا، والثانية والأهم أن الله جل جلاله يريد أن يثبت لنا أن العبوديةَ له هي أسمى المراتب التي يصل إليها الإنسان، فالعبودية لله ثمرتها العزة والعطاء: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65)﴾.شرف العبوديةأيها المسلمون: إن العبودية لله شرف والعبودية للبشرية نقيصة وذلة؛ لأن السيدَ يريد أن يأخذ خير عبده وأن يجرده من كل حقوقه وماله، ولكن العبودية لله عطاءٌ كريم من رب ودود .ولله در القائل:كفى نفسي عزًا بأني عبد يحتفي بي بلا مواعيد ربهو في قدسه الأعز ولكن أنا ألقى متى وأين أحبفكفى بالمرء عزًا أن يكون عبدًا وكفى به فخرًا أن يكون الله له ربًا، ويقول الحق في حقِّ نبيه نوح: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)﴾ (الإسراء)، ويقول أيضًا في حق الفئة الغالبة: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً (5)﴾ (الإسراء: من الآية 5)؛ بل خُيِّر رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- بين أن يكون نبيَّا ملكًا أو عبدًا رسولاً فاختار أن يكون عبدًا رسولاً.. وبهذه العبودية وصل رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إلى مكانٍ لم يصل إليه ملكٌ مقربٌ ولا نبي مرسل، بل كان رسول الله يجتهد أن يصل إلى هذه العبودية الحقة بقيامِ الليل حتى تورمت أقدامه فلما أشفقت عليه زوجه عائشة- رضي الله عنها- وقالت: يا رسول الله هون على نفسك فأنت الذي غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.. فقال المعصوم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا"، بل طلبَ من أمته ذلك؛ فقال- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، ولكن قولوا عبد الله ورسوله".أيها المسلون : اعلموا أن التمكين والنصر والتأييد والأمن لا يكون إلا لعباد الله عز وجل المخلصين قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: من الآية 55).الخطبة الثانية :مكانة الليلأيها المسلمون: الدرس الثالث : لماذا كانت الرحلة والمعجزة ليلاً؟.. أراد الله أن يوجه الأمة إلى قيمة الليل ومكانته حين يقسم بالليل في أكثر من موضع، والله لا يقسم إلا على عظيم، وعلى هذه الأمة التي رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً وبالقرآن حكمًا ومنهاجًا وشريعةً ودستورًا أن تُعظِّم ما عظَّم الله تعالى فتدرك خير الليل وتستفيد من بركات الليل؛ لأن الليل له رجاله إذا نامت العيون وهدأت النفوس وخلا كل حبيب بحبيبه.. فكان رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يكره السهر بعد العشاء إلا لضرورةٍ، وكان أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فرسانًا بالنهار رهبانًا بالليل إذا جنَّ الليل سمعت لهم دويًّا كدوي النحل.أيها المسلمون: لا بد أن تدرك قيمة الليل وتعرض نفسه لرحمات الله وبركات الله وخاصةً عندما تنزل الحق تبارك وتعالى في الثلث الأخير من الليل ويقول: هل من سائل فأعطيه إلا من داع فأجيبه هل من كذاهل من كذا حتى يؤذن الفجر.. أحباب رسول الله الليل له رجاله يقل الحق فيهم ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)﴾ (الذاريات)، ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16)﴾ (السجدة)، ولقد فطن أعداء هذه الأمة لهذا فحاربوا الأمة في ليلها فاسهروها الليل فيما لا يفيد وأناموها بالنهار فضاعت البركة من الأمة في بكورها وضاع منها دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الذي قال: "بارك الله لأمتي في بكورها".وثقول أحدهم :يا رجال الليل جدوا رب صوت لا يردولا شك أن الليل هو الظرف المناسب للإسراء بهدوئه وسكينته , وهو المناسب للتسبيح أيضا .مكانة المسجدأيها المسلمون: درس آخر وهو ربط الرحلة في بدايتها ونهايتها بالمسجد، فالخروج من مسجد وإلى مسجد لتعلم الأمة قيمة المساجد ومكانتها في الإسلام، فهو بيت الأمة الذي اهتمَّ به رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في بداية بناء دولة الإسلام، فالمسجد له مكانته وله دوره في الإسلام الذي لا بد أن يعود حتى يتخرج فيه الرجال الذين يحملون دعوة الله ويبلغون رسالة الله الذين قال الحق فيهم: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)﴾.. والنبي يقول في الحديث القدسي الذي يرويه عن رب العزة: "بيوتي في الأرض المساجد، وزوارها عُمَّارها، فطوبى لعبدٍ تطَّهر في بيته ثم زارني في بيتي فكان حق على المزور أن يُكرم زائره".وحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "المسجد بيت كل مؤمن" . الحديث في صحيح الجامع عن سلمان رضي الله عنه .نسأل الله عز وجل أن يردَّ المسلمين إلى إسلامهم ردًا جميلاً , وأن يرد إليهم المسجد الأقصى الأسير , وأن يطهره من دنس اليهود الغاصبين المعتدين . كما نسأل الله تعالى أن يحرر المسلمين وهم يعيشون في بلادهم مستعبدين , لا يملكون أن يقولوا كلمة حق , أو يكونوا أعزة كراما أحرارا ؛ لأن في ذلك خطرا على عروش الأنظمة المتحكمة في مصائر البلاد والعباد . وكلنا أمل في نصر الله لدينه وعباده المؤمنين , ( ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا )( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .

الثلاثاء، 8 يونيو 2010

هل تقرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يوم الجمعة ؟

وفقا للسنة , ما هو الوقت الصحيح لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة ؟ هل نقرأها من بعد الفجر إلى ما قبل صلاة الجمعة , أم في أي وقت من ذلك اليوم ؟ وأيضا , هل قراءة سورة آل عمران يوم الجمعة من السنة ؟ وإذا كان الجواب بنعم , فمتى نقرأها ؟.
الحمد للهورد في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها :
أ. عن أبي سعيد الخدري قال : " من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق " . رواه الدارمي ( 3407 ) . والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 6471 ) .
ب. " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين " .
رواه الحاكم ( 2 / 399 ) والبيهقي ( 3 / 249 ) . والحديث : قال ابن حجر في " تخريج الأذكار " : حديث حسن ، وقال : وهو أقوى ما ورد في قراءة سورة الكهف .
انظر : " فيض القدير " ( 6 / 198 ) .
وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 6470 ) .
ج. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة ، وغفر له ما بين الجمعتين ".
قال المنذري : رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد لا بأس به .
" الترغيب والترهيب " ( 1 / 298 ) .
وتقرأ السورة في ليلة الجمعة أو في يومها ، وتبدأ ليلة الجمعة من غروب شمس يوم الخميس ، وينتهي يوم الجمعة بغروب الشمس ، وعليه : فيكون وقت قراءتها من غروب شمس يوم الخميس إلى غروب شمس يوم الجمعة .
قال المناوي :
قال الحافظ ابن حجر في " أماليه " : كذا وقع في روايات " يوم الجمعة " وفي روايات " ليلة الجمعة " ، ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها .
" فيض القدير " ( 6 / 199 ) .
وقال المناوي أيضاً :
فيندب قراءتها يوم الجمعة وكذا ليلتها كما نص عليه الشافعي رضي اللّه عنه .
" فيض القدير " ( 6 / 198 ) .
فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد

الجمعة، 4 يونيو 2010

الضوابط الشرعية عند مخالطة الفقراء والأيتام

ضوابط في أعمال البر ( 1 )
الضوابط الشرعية عند مخالطة الفقراء والأيتام والأرامل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
فإن الإسلام اعتنى بالفقراء والمحتاجين ، وفرض لهم من الزكاة وجعلها ركنا من أركان الإسلام كما فرض لهم الكفارات ، وسن الصدقات ، وجعل من صفات المؤمنين ( والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) المعارج 24– 25 .
بل إن الإسلام قرن بين الكفر وبين عدم الحض على طعام المسكين :
{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ }الحاقة 33 – 34 .
ومن الآداب والضوابط التي يجب مراعاتها للمتصدر لأعمال البر ما يلي :
· ألا تشعرهم بفضلك عليهم . بل لا تشعرهم بأن لك فضلا من الأساس . وألا تشعر في نفسك بأن لك فضلا على أحد وصله منك معروف مادي أو معنوي .
لأن الخير الذي وصل الناس منك إنما ساقه الله إليهم عن طريقك ، وهذا محض فضل ومنة من الله عليك ، واختيار يستحق الشكر ويستوجب الحمد .
وليس من العقل أن نقابل نعمة الله بأن نفخر بها على الناس أو أن نستعلى عليهم .
· بل التواضع لهم هو المطلوب: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحدٍ ولا يبغي أحد على أحد" أخرجه مسلم.
· زيارتهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم :
· وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم. رواه الحاكم وصححه الألباني.
· وصاحب الدعوة يرفق بالناس جميعا فقراء وأغنياء لأنه الموجه والمرشد لهم : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم. رواه النسائي وصححه الألباني.
· عدم المن على من وصلتهم الصدقة منك : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى } البقرة264.
· استحضار الثواب والأجر من الله عز وجل يغنيك عن انتظار الإطراء والمدح من الناس : { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }الكهف110 .
· أن يعلم المؤمن مدى الإثم المترتب على إيذاء اليتيم والنكوص عن مساعدة المسكين : ( أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ) الماعون 1 ،2 ، 3 .
· أن يتجنب الشبهات المترتبة على مخالطة النساء الأرامل والفقيرات ، والالتزام بالأحكام الشرعية في هذا الباب
· ومن يعرف من أسرارهم شيئا فلا يذيعه خاصة إذا كان سيجرح مشاعرهم ويؤذي نفوسهم .
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين .
ضوابط في أعمال البر ( 2 )
· الضوابط الشرعية مع أموال الزكاة والتبرعات .
· الثابت أن مصارف الزكاة معروفة حددها الشارع الحكيم ، والنص في سورة التوبة {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }التوبة60 .
· وقال العلماء : إن الفقير أكثر حاجة من المسكين ؛ لأن المسكين قد يكون له مورد رزق لكنه لا يكفيه وورد في سورة الكهف ما يؤيد ذلك :
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً }الكهف79 .
· وقد جاء ترتيب الفقير في القرآن الكريم مقدما على المسكين ؛ وفي الترتيب فائدة .
· والغارمين جمع غارم وهو المدين ، وهو من الأصناف المستحقة للزكاة .
· (والعاملين عليها ) هم أيضا يأخذون أجرهم أو راتبهم من الزكاة .
· (والمؤلفة قلوبهم ) وهؤلاء قد تجدهم في كل زمان .
· (و في الرقاب ) وهذا الصنف غير موجود الآن .
· ( وفي سبيل الله ) وهو الجهاد في سبيل الله ، وكل وجه من وجوه الدعوة يقصد به نصر الإسلام والمسلمين فهو في سبيل الله .
وعند ابن كثير :{وأما في سبيل الله: فمنهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان، وعند الإمام أحمد، والحسن، وإسحاق: والحج من سبيل الله، للحديث.
· وكذلك ابن السبيل: وهو المسافر المجتاز في بلد ليس معه شيء يستعين به على سفره، فيعطى من الصدقات ما يكفيه إلى بلده وإن كان له مال}انتهى الاقتباس من ابن كثير رحمه الله .
· ومن الضوابط ألا تخرج أموال أهل بلد إلى بلد آخر وفيهم محتاج .
· ومنها : عدم جواز صرف المال إلا في الجهة التي حددها المنفق أو المتبرع ، فلو قال التبرع : إن هذا المال للمساجد أو للأيتام أو للفقراء أو لطلبة العلم فلا يجوز تغيير هذه الجهة إلى غيرها .
· كذلك لو حدد المتبرع ظرفا زمنيا لنفقته . مثال : لو قال المتصدق هذا المال يوزع في شهر رمضان فلا يجوز تأخيره إلى شوال .
· بالنسبة للكفارات : كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، وكفارة الظهار إطعام ستين مسكينا
وطبعا يجوز للفقير والمسكين معا ، لكن لا بد من اعتبار العدد لأن فيه نصا من القرآن الكريم .
· بالنسبة لزكاة الزروع : هناك مسألة : هل يجوز بيع القمح وتوزيع ثمنه على الفقراء ؟ .
والأصلح في ذلك والأسلم أن توزع غلة لسببين :
الأول : أن الفقير أو المسكين إذا جاءه مال من غير كد وتعب فقد يسرف ويستهين في إنفاقه . وهذا شيء مجرب ومعهود .
السبب الثاني : أننا نضمن أنه لا يضيع قوت أولاده الضروري .
ثم إنه لو احتاج مالا فليبع هو ويتصرف كما يشاء . والله أعلم .