زواري

من أنا

صورتي
أنا المدلل الغارق في آلاء الله ونعمه , قليل الشكر كثير الذنب , أحب الله جدا ولكن المعاصي لم تدع لي وجها أقابل به ربي وليس لي إلا أن أطمع في رحمة ربي الواسعة لعله يقبلني . وأنا واقف بالباب لن أبرحه فليس لي غيره.

الأحد، 26 أغسطس 2012

حكم الاقتراض من صندوق النقد الدولي في ضوء الاقتصاد الإسلامي

حكم الاقتراض من صندوق النقد الدولي في ضوء الاقتصاد الإسلامي


بقلم: الدكتور حسين شحاتة

استهلال

يثار جدل بين الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية حول قضية الاقتراض من صندوق النقد الدولي لتمويل العجز في الموازنة العامة بعد أن انخفض الاحتياطي النقدي إلى مستوى حرج جدًّا وكذلك لتمويل بعض المشروعات الضرورية والهامة، واختلفت الآراء، وتختلف وجهات النظر حسب الأيديولوجيات والمذاهب والمشارب ونحو ذلك، وللاقتصاد الإسلامي أيضًا وجهة نظر منبثقة من مصادر الشريعة الإسلامية بصفة عامة ومن فقه المعاملات المالية والسياسة الشرعية يجب بيانها لأولي الأمر لعلهم يرشدون .

وفي هذه المقالة سوف نوضح الحكم الفقهي ونظرة الاقتصاد الإسلامي إلى قضية الاقتراض بفائدة وأثره على التنميـة، ثم بيان البدائل الموضوعية المتاحة لزيادة الموارد لتغطية العجز ولتمويل التنمية.

حكم الاقتراض بفائدة في الفقه الإسلامي

يرى جمهور الفقهاء أنَّ فائدة القرض هي عين الربا المحرم شرعًا ومن أدلتهم على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( كل قرض جر نفعا فهو ربا ) رواه الإمام أحمد .

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم

(رواه البخاري ومسلم)"لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه"

ولقد صدرت فتاوى عن مجامع الفقه الإسلام تؤكد ذلك، ولمزيد من الأدلة يرجع إلى فتوى مجمع البحوث الإسلامية سنة 1965م، كما صدر عن بعض التوصيات بأن التمويل بالقروض الربوية هي مسكنات ولا تحقق التنمية وينصح بنظام التمويل عن طريق المشاركة في مشروعات تنموية فعلية.

كما أن الذي يتحمل عبء هذه القروض وفوائدها هي الأجيال القادمة، بمعنى نقل سوآت الأجيال الحاضرة للأجيال القادمة وهذا مخالف لأساسيات السياسة الشرعية

حكم الضرورة للاقتراض بفائد

يرى بعض أصحاب وأنصار الاقتراض بفائدة أنَّ هناك ضرورة وحاجة ملحة للاقتراض، وفقًا للمبدأ الذي يقدسونه: الغاية تبرر الوسيلة، لقد وضَّح الفقهاء أهم الضوابط الشرعية للضرورة والتي تبيح التعامل في القروض بفائدة في الآتي:

- 1 - يشترط أن تكون الضرورة ملجئة بحيث يجد الفاعل نفسه أو غيره في حالة يخشى منها التلف على النفس أو الأعضاء، وقد ترقى الحاجة إلى منزلة الضرورة التي أدت إلى مشقة لا تحتمل طويل

2 - يشترط أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة، فليس للجائع أن يأكل الميتة قبل أن يجوع جوعًا شديدًا يخشى منه على نفسه، وليس للمقترض أن يقترض بفائدة بدون ضرورة قائمة .

3 - ألا يكون لدفع الضرر وسيلة إلاّ ارتكاب هذا الأمر، فلو أمكن دفع الضرورة بفعل مباح، امتنع دفعها بفعل محرم، فالجائع الذي يستطيع شراء الطعام ليس له أن يحتج بحالة الضرورة إذا سرق طعامًا .

4 - أن تكون قد سدت جميع السبل الحلال المتاحة والوصول إلى مرحلة الضرورات لتطبيق القاعدة الشرعية: "الضرورات تبيح المحظورات".

5 - وعلى ولي الأمر الرجوع إلى أهل الحل والعقد للتحقق من هذه الضوابط، وبصفة خاصة توافر القاعدة الشرعية التي تقول: "الضرورات تبيح المحظورات .

فإذا كان هذا القرض لتمويل الحاجات الأصلية الضرورية للإنسان من طعام وشراب وعلاج ومأوى، وسدت أبواب الحلال والدولة في أزمة مالية تسبب مشقة لا تُحتمل في هذه الحالة: ليس هناك من حرج شرعي في الاقتراض بفائدة لحين انفراج الأزمة

والسؤال هو: هل سدت جميع أبواب الحلال حتى نلجأ إلى الحرام؟

لبدائل المشروعة المتاحة للاقتراض بفائدة

من منظور الاقتصاد الإسلامي، من بين الحلول البديلة لزيادة الموارد والاستغناء عن الاقتراض بفائدة ربوية في مصر ما يلي :

1 - ترشيد الإنفاق الحكومي (النفقات العامة) والتركيز على الضروريات والحاجيات والتي تهم أكبر طبقة من الفقراء الذين هم دون حد الكفاية وتأجيل المشروعات الترفيهية والكمالية لحين ميسرة أي تطبيق فقه الأولويات الإسلامية، وهذا يتطلب إعادة النظر في هيكلة الموازنة وسياسات الاستيراد من الخارج لسلع كمالية يمكن الاستغناء عنها مؤقتًا .

2 - ضم موارد الصناديق الخاصة إلى موارد الموازنة العامة وهذا سوف يضيف إلى موازنة الدولة المليارات والتي كان يستولى عليها المفسدون في مصر، وخصوصًا أن معظم هذه الموارد توجه إلى أناس بعينهم كمجاملات غير مشروعة ولأغراض حزبية لا تعود على الوطن بشيء .

3 - محاربة الفساد المالي والاقتصادي المستشري في ربوع الوحدات الحكومية ولاسيما في المحليات وما في حكمها ومن نماذجه: الرشوة والاختلاس والتكسب من الوظيفة والعمولات الوهمية والاحتكار لذي النفوذ السياسي والكسب بدون جهد والتزوير ونحو ذلك، وهذا يتطلب إعادة النظر في قوانين الرقابة وتغليظ العقوبات، وهذا سوف يحافظ على موارد الدولة والتي تستنفد بدون حق مشروع .

4 - تطبيق نظام الضريبة التصاعدية على الأغنياء وإعفاء الفقراء من هم دون حد الكفاية من الضرائب الظالمة، وإعادة النظر في ضريبة المبيعات .

5 - بحيث يزيد عبؤها على السلع والخدمات الكمالية ويخفف عبؤها من على السلع والخدمات الضرورية التي تهم الطبقة الفقيرة، وهذا سوف يساهم في زيادة حصيلة الضرائب بدون عبء على الفقراء .

تطبيق نظام الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور بما يحقق العدالة الاجتماعية، بمعنى أن يقل الحد الأدنى عن تكلفة الحاجات الأصلية للحياة الكريمة للإنسان، وتحول المغالاة في الحد الأقصى إلى الفقراء، وهذا سوف يساهم في علاج عجز الموازنة .

6 - إعادة النظر في سياسات الدعم والذي يستفيد منه الأغنياء ولاسيما كبار رجال الأعمال والذي لا يصل إلى الفقراء، ومن أمثلة ذلك دعم الطاقة ودعم الكماليات ونحو ذلك، وهذا سوف يوفر مبالغ كبيرة تساهم في تنمية الموارد .

7 - إعطاء الأمان والأمن لأموال المصريين في الخارج وغيرهم والتي هربت بسبب قهر وظلم وفساد النظام السابق، فعندما يوقن المصريون وغيرهم باستقرار مؤسسات الدولة المختلفة ولاسيما المالية والاقتصادية ويشعرون بالأمن سوف تأتي الاستثمارات وهذه سوف تساهم في تنمية موارد الدولة .

8 - طبيق قاعدة لا كسب بلا جهد، ولا جهد بلا كسب، وإعادة النظر فيما يعطى للمستشارين الموجودين في الوزارات والمصالح الحكومية من مكافآت بدون منفعة، وهذا سوف يساهم في تنمية موارد الدولة وخصوصًا لو وجهت هذه المكافآت إلى إصلاح نظام أجور الطبقة الفقيرة .

9 - فرض ضريبة على المعاملات قصيرة الأجل الوهمية والصورية في البورصة والتي لا تحقق تنمية اقتصادية ولكن مضاربات ومقامرات تدخل في نطاق الميسر ومنها المعاملات أول اليوم والتخلص منها في آخر اليوم والمشتقات والمستقبليات .

إن فرض ضريبة على مثل هذه المعاملات سوف يصلح حال البورصة من ناحية ويزيد من موارد الدولة من ناحية أخرى .

10 - إن فرض ضريبة على مثل هذه المعاملات سوف يصلح حال البورصة من ناحية ويزيد من موارد الدولة من ناحية أخرى .

11 - وإذا لم تكف موارد هذه السبل البديلة، حينئذٍ يطبق فقه الضرورة بالضوابط الشرعية للاقتراض بفائدة والسابق الإشارة إليها تطبيقًا لقول الله تعالى :

(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)

(البقرة: من الآية 173)

خلاصة الرأي :

إذا سدت جميع أبواب الحلال البديلة السابقة، أو لم تكف هذه الموارد البديلة للضروريات والحاجيات يطبق فقه الضرورة وهو الاقتراض بفائدة وفقًا للقاعدة الشرعية ( الضرورات تبيح المحظورات ) .

ويجب أن نتذكر قول الله عز وجل :

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ

(96)) (الأعراف)

وقوله سبحانه وتعالى

طه 123 ، (... فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى

وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى )

124)) (طه).

ألم يأن للذين آمنوا أن يطبقوا شرع الله حتى ينزل عليهم بركات من السماء والأرض

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

الأستاذ بجامعة الأزهر -المشرف على موقع دار المشورة للاقتصاد الإسلامي

www.Darelmashora.com

E.M.Darelmashora@gmail.com



الاثنين، 4 يونيو 2012

خطة تفصيلية لكل فرد حتى نستنزل النصر


خطة تفصيلية لكل فرد حتى نستنزل النصر

تمرُّ بلدنا الحبيب مصر في هذه الأيام بموقفٍ في غاية الأهمية (انتخابات الرئاسة)، والتي سيتغير فيه تاريخها إلى الأفضل إن شاء الله, ولنعلم أن كل الشعوب العربية والإسلامية تتطلع لنجاح هذه الثورة لتعود مصر لدورها الرائد في رفع راية العدل والحق في المنطقة, ولعلنا نكون سببًا في هذا التغيير.
فهذه لحظة فارقة تجعلنا حريصين على المشاركة في هذا الحدث بأقصى ما نستطيع وبكل أفراد الأسرة كبيرها وصغيرها, فهي تحتاج إلى اجتهادٍ غير طبيعي, فلا شك أننا اجتهدنا في الجولة الأولى، ولكن ربما كان هناك تقصير أو همة ضعيفة، أما الآن فالأمر يحتاج إلى جهدٍ وبذلٍ وعطاء وتضحية أكثر, والأمر أمامنا واضح الحق والباطل يتدافعان فعلينا نصرة الحق بأقصى ما نستطيع حتى يعم الخير إن شاء الله.
إذًا لا بد من:
1- علاقة طيبة مع الله؛ وذلك من خلال:
- الإخلاص التام لله وحده، والتجرد له وليس التعصب لشخص وإنما لنصرة وإنقاذ الوطن، ورفعًا للظلم عن هذا الشعب المسكين ونصرةً لدين الله مع تمام التوكل عليه والثقة في نصر الله عزَّ وجل.
- أيضا تمام الاستعانة بالله والاستغفار والتوبة من الذنوب، واستغلال وقت السحر في صلاة القيام والدعاء.
- وأيضًا ورد يومي للأسرة قرآني وتسبيحي (لا حول ولا قوة إلا بالله, حسبنا الله ونعم الوكيل)، وكثرة الدعاء بالإلحاح على الله، خاصةً عقب الصلوات وبين الأذان والإقامة، أو دعاء جماعي إن استطعنا.
 - يمكن أيضًا صيام يومي الإثنين والخميس، خاصةً أننا نحن في شهر رجب يُضاعف فيه الأجر، مع  كثرة الدعاء أثناء الصيام وعند الإفطار بنية النصرة.
- علينا أن نكون صادقين مع الله حتى يصدقنا الله, نحن نحتاج قوة إيمان كإيمان الصحابة والصحابيات حتى يستنزل علينا النصر, فالحق معنا والله معنا، ولكن لا بد من الأخذ بالأسباب وكل الوسائل المستطاعة.
 2- بذل أقصى جهد وأقصى تضحية وتدارك التقصير السابق:
- فيجب أن يشارك كل أفراد الأسرة وأن يكونوا على درجةٍ جيدةٍ من الوعي والرغبة في المشاركة، فمثلاً الجد والجدة لما لهما من مكانةٍ في العائلة فيمكن لهما أن يتصلا بالأقارب ويحثونهما على حسن اختيار الرئيس الذي يُرضي الله وينفع الوطن.
- أما الشباب والأم والأب فيضعوا جهدهم في التوعية والتواصل الاجتماعي، كذلك المشاركة في قوافل التوعية اليومية في الشوارع والمراكز التجارية، ويكون ذلك ورد ثابت ساعة أو ساعتين كل يوم، وأن يكون معنا وسائل ومطبوعات وعلى دراية واسعة بالشبهات التي تُثار حول التيار الإسلامي والبرلمان ومرشحنا حتى نستطيع أن نوضحها للناس, كما يفرض علينا إسلامنا الالتزام بالحوار الهادئ، وبالتي هي أحسن وتجنب الأسلوب الاستفزازي والألفاظ المسيئة، ورد الحجة بالحجة ما استطعنا.
- التواصل مع الدوائر المحيطة بنا مثل الأقارب والجيران وزملاء أو زميلات العمل والأصدقاء، بالاتصال بهم أو زيارتهم لتوضيح الأمر لهم وحثهم على نصرة الحق، كذلك كل مَن نستعين بهم في حياتنا اليومية (البواب, المكوجي, البقال) التواصل معهم بالتوعية.

- الأطفال الصغار يمكن أن نستعين بهم في توزيع الدعاية والحملات الدعائية.
- الحرص على استغلال المهام الحياتيه اليومية المعتادة مثل النزول إلى الأسواق أو المواصلات في توعية الناس مع الحرص على وجود بعض الوسائل (ورق أو دعاية أو...) دائمًا في حقائبنا.
- استخدام الصور والمقالات أو الصحف المتاحة على النت في التوعية مثل: مقالة فهمي هويدي- الفريق الكنز الإستراتيجي الجديد لليهود (الشروق يوم الإثنين 28 مايو 2012م)؛ وذلك أن اليهود قالوا عن حسني مبارك سابقًا أنه الكنز الإستراتيجي لهم، وكذلك شفيق فلقد سعدوا بتقدمه في الانتخابات.
- الحرص التام على توحيد الصف والتواصل مع مؤيدي المرشحين الآخرين لجمع الشمل ضد الثورة المضادة.
- قد ينالنا بعض الناس بالإساءة، فلا نحزن بل نترفع عن هذه السفاسف ونغفر لهم ونرد بالحسنى ونحتسبها لله.
- توعية الناس بمساوئ النظام السابق مع بعض الأدلة فنحن لا نريد أن نعود إلى الوراء.
- الاقتصاد في المصروف ما استطعنا وتوفير ذلك للتبرع للحملات.
- الاقتصاد في وقت الطبخ والأعمال المنزلية و.. و.. وتوفيره في الدعاية الانتخابية والجولات.
- جمع الجارات أو الأقارب في منزل إحداهن وتبادلهن الآراء والتوعيات والقناعات، بل ويساعدن أيضًا في التوعيه لغيرهن وأقاربهن وهكذا.
إذا قام كل فردٍ من أفراد الأسرة بواجبه وبذل أقصى ما يستطيع من حسن علاقته بالله وبذل أقصى جهد لنصرة دين الله والوطن سيتنزل علينا النصر إن شاء الله خاصةً في أشد أوقات الظلم والظلام، والله غالب على أمره, ولنعلم أن القوة والنصر والغلبة من الله ونحن وسائل فقط، فعلينا الأخذ بالأسباب رغم ما نلاقيه من هجومٍ علينا واتهامات باطلة.
يقول سيد قطب في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ َلا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)، لم يرد الله أن يكون حملة دعوته من الكسالى يجلسون في استرخاءٍ ثم يتنزل عليهم نصره سهلاً بلا عناء لمجرد أنهم يقيمون الصلاة ويرتلون القرآن ويتوجهون لله بالدعاء كلما وقع عليهم أذى أو اعتداء, هذه العبادة وحدها لا تكفي, إن الأمة التي تقوم على دعوة الله في حاجةٍ إلى استيقاظ كل خلاياها واحتشاد كل قواها.
- يقول: فالنصر السريع الهين اللين الذي لا يُكلِّف عناءً سهل فقدانه؛ لأنه لم يُبذل فيه تضحيات عزيزة ولم تدرب قواهم على الاحتفاظ به، ولم تشحذ طاقتهم لكسبه وكشف نقاط الضعف والقوة.
- ويقول أيضًا: قد يبطئ النصرلأن الأمة المؤمنة لم تنضج ولم تحشد ولم تبذل كل طاقتها، ولو نالت النصر لفقدته لعدم قدرتها على حمايته. حتى يبذل أقصى جهد.
قد يبطئ النصر حتى تبذل الأمة المؤمنة آخر ما في طوقها من قوة، فلا تستبقي عزيزًا ولا غاليًا، لا تبذله هينًا رخيصًا في سبيل الله. (أقصى تضحية).
- وقد يبطئ النصر حتى تجرب الأمة المؤمنة آخر قواها، فتدرك أن هذه القوى وحدها دون سندٍ من الله لا تكفل النصر.. إنما يتنزل النصر من عند الله عندما تبذل آخر ما في طوقها ثم تكل الأمر بعدها إلى الله. (تمام الثقة والتوكل على الله مع يقين بالعجز البشري).
- وقد يبطئ النصر لتزيد الأمة المؤمنة صلتها بالله، ولا تجد لها سندًا إلا الله، ولا متوجهًا إلا إليه وحده في الضراء، وهذه الصلة هي الضمانة الأولى لاستقامتها على النهج بعد النصر عندما يتأذن به الله. (عمق الصلة بالله)؛ لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها وتضحياتها لله.. (الإخلاص لله وحده والتجرد الكامل للهدف).

- قد يبطئ النصر لأن في الشرِّ الذي تكافحه الأمة المؤمنة بقية من خير، يريد الله أن يُجرِّد الشر منها ليتمحض خالصًا، ويذهب وحده هالكًا، لا تتلبس به ذرة من خير تذهب في الغمار! (تجرد الباطل من كل خير).
- وقد يبطئ النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تمامًا.. فلو غلبه المؤمنون حينئذٍ فقد يجد له أنصارًا من المخدوعين فيه، لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله؛ فتظل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة.. فيشاء الله أن يبقي الباطل حتى يتكشف عاريًا للناس، ويذهب غير مأسوفٍ عليه (الشر واضح جلي للجميع ليحدد كل منا موقعه).
- وقد يبطئ النصر لأن البيئة لا تصلح بعد لاستقبال الحق والخير والعدل الذي تمثله الأمة المؤمنة، فلو انتصرت حينئذٍ للقيت معارضةً من البيئة لا يستقر لها معها قرار.
فيظل الصراع قائمًا حتى تتهيأ النفوس من حوله لاستقبال الحق الظافر، ولاستقبائه!
من أجل هذا كله، ومن أجل غيره مما يعلمه الله، قد يبطئ النصر، فتضاعف الآلام ولكن للنصر تكاليفه وأعباءه حين يتأذن الله به بعد استيفاء أسبابه وأداء ثمنه، وتهيؤ الجو حوله لاستقباله واستبقائه.
(وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 41سورة الحج ) 
  سمية مشهور) 

الأربعاء، 30 مايو 2012

شيخ سعودي يحرّم التصويت لمرشح الرئاسة المصرية أحمد شفيق


شيخ سعودي يحرّم التصويت لمرشح الرئاسة المصرية أحمد شفيق
2012-05-30

الرياض- (يو بي اي): حرّم شيخ سعودي التصويت لمرشح الرئاسة المصرية أحمد شفيق، محذّراً المصريين من إنتخاب مَن يُساوي بين القرآن والإنجيل الذي قال إنه "منسوخ".
وقال الشيخ السعودي عبد الرحمن بن ناصر البرّاك في بيان له على موقعه الإلكتروني الأربعاء، "يا أهل مصر اقطعوا الطريق على أحمد شفيق"، للوصول إلى سدة الرئاسة في مصر في الانتخابات التي ستجري منتصف الشهر المقبل.

وأضاف "إحذروا أن تخطف من أيديكم وأن يقطف الثمرة غيركم فيضيع الجهد والجهاد الطويل، فيخطفها مَن يعود بكم إلى عهد الرئيس السابق (حسني مبارك) الذي أبليتم بلاء عظيماً للتخلص منه".

وتابع البراك،  قائلاً "الحزم الحزم والجد الجد فاقطعوا الطريق على أحمد شفيق ومن وراءه، فإن انتخابه حرام"، متسائلاً "كيف (تنتخبوه) وهو الذي ترضاه أميركا التي لا تريد بأهل مصر خيراً".

وسأل أيضاً "هل يرضى مسلم لنفسه أن يختار لقيادة بلاده من يساوي بين القرآن والإنجيل المنسوخ؟"، قائلاً "أحذروا أيها المسلمون في مصر أن تخدعوا فتندموا، واذكروا أنكم مسؤولون عمّا تعملون وتقولون".

ويذكر أن أحمد شفيق، وهو آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وصل الى جولة الإعادة في الإمنخابات الرئاسية المصرية بعد حلوله ثانياً خلف مرّشح الإخوان المسلمين محمد مرسي.

وكان شفيق قال في إحدى إطلالاته الإعلامية، إنه سوف يضيف بعض السطور من الإنجيل أو التاريخ القبطي مثله مثل الآيات القرآنية في المناهج الدراسية المصرية حتى يكون الطالب على دراية بالدين الإسلامي والمسيحي، أو يحذف كليهما من المناهج ..

الاثنين، 7 مايو 2012

رسالة إلى إخواننا في الدعوة السلفية


رسالة إلى إخواننا في الدعوة السلفية
 
د. محمود غزلان يكتب:   عتاب ونصيحة وتذكير
اختار إخواننا السلفيون مرشحهم للرئاسة؛ وهذا مطلق حقهم وليس من حقِّ أحدٍ أن يتدخل في هذا الاختيار وهذا القرار.
 ومن حقهم أيضًا أن يروجوا لهذا المرشح بالطرق المشروعة التي يرونها، ولكن لي ملاحظات قسّمتها إلى عتاب وتذكير ونصيحة، لأنه يبقى الود ما بقي العتاب، ولأن الدين النصيحة ولأن التذكير واجب شرعي أُمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن من بعده (فَذَكِّرْ‌ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ‌﴿٢١﴾ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ‌ ﴿٢٢﴾) (الغاشية).
 فإذا كنا قد أقررنا بحقوقهم في اختيار مرشحهم والدعاية له، إلا أنه من غير المقبول وغير اللائق أن يتنقل الأستاذ عبد المنعم الشحات بين الفضائيات للإساءة والتعريض بجماعة الإخوان المسلمين ومرشحهم الدكتور محمد مرسي؛ حيث وصفه بالضعيف، وبالتالي سوف يكون المرشد هو الحاكم الفعلي للبلاد، وبأنه كان مرشحًا احتياطيًّا، وألمح إلى ما يقوله البعض عنه على سبيل السخرية، وأنه لو كان المرشح هو المهندس خيرت الشاطر لأيدوه لأنه قوي ولن يستطيع المرشد التأثير فيه، بل إنه هو الذي يقود الجماعة ويوجهها.
 وفي هذا ما فيه من الإساءة للجماعة ولرموزها وقادتها، فالدكتور محمد مرسي الذي يصفه بهذا الوصف السيئ، هل تعامل سيادته معه؟ منذ متى عرفه؟ وهل يعلم سيادته أن الدكتور محمد مرسى كان رئيسًا للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في الدورة 2000- 2005م، وأدَّى أداءً جيدًا، في الوقت الذي كان رأي غيرنا سلبيًّا في مجرد الترشُّح لمجلس الشعب، وهل يعلم سيادته أنه كان المشرف على القسم السياسي بجماعة الإخوان المسلمين؟ وأنه رئيس حزب الحرية والعدالة؟ وأنه كان المسئول الأول عن ترتيب قوائم المرشحين لمجلس الشعب والشورى من حزب الحرية والعدالة والأحزاب المتحالفة معه في انتخابات 2011م؟ وأنه أستاذ في كلية الهندسة درس ودرّس في أمريكا وزار عديدًا من دول العالم واكتسب خبرات منها؟
 أما اعتبار كونه كان مرشحًا احتياطيًّا، فهذا الأمر لا ينقص من قدره وإلا كان اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر بن أبي طالب احتياطيًّا لزيد بن حارثة واختياره لعبد الله بن رواحة احتياطيًّا لجعفر في غزوة مؤتة نقيصة في حق الصحابيين الشهيدين البطلين جعفر وعبد الله، ولا أعتقد أن مسلمًا يمكن أن يرد ذلك على خاطره قط، بل بالعكس فإن القرار بتحديد احتياطيين إنما يدل على بُعد النظر والحكمة والإرادة الحازمة.
 أما الإلماح إلى الأسلوب البذيء والساخر الذي استخدمه السفهاء واعتباره ذريعةً لعدم أهلية الدكتور محمد مرسي فهو أمرٌ مؤسف لا سيما أن الشيخ الفاضل الشحات لم يستنكره.
 وأعتقد أنه يعلم علم اليقين الأوصاف الدنيئة التي كان يطلقها المشركون على النبى صلى الله عليه وسلم، بعضها ذكره القرآن الكريم وبعضها ذكرته السيرة العطرة، يعف قلمي عن مجرد ذكرها، وأيضًا أعتقد أنه يعلم جيدًا الأوصاف السيئة الساخرة التى ألصقها به وبإخواننا السلفيين الصحفيون والكُتَّاب ورسامو الكاريكاتير، والتي يعف قلمي أيضًا عن الإشارة إليها، فمنذ متى كانت سفاهة السفهاء وجهالة الجهلاء مؤثرة في مكانة الكبار ومقام المحترمين؟
 وأما كلامه عن أن المهندس خيرت هو الرجل القوي الذي يُدير الجماعة فهو قول يسيء إلى الجماعة وكل قادتها ومجالسها، ويدل على أن معلوماته عن الجماعة إنما هي معلومات غير صحيحة، وأنه يستقيها من الصحافة المبغضة والمتحاملة على الإخوان المسلمين.
 وفي ختام هذه الفقرة أقول لسيادته ألا تكفي الحرب الضروس التي يشنها الإعلام العلماني المغرض كله، والأحزاب الكارهة للإسلاميين عمومًا على الإخوان، حتى تشاركهم سيادتكم فى إطلاق السهام علينا.
وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً   على النفس من وقع الحسام المهند
 هذا ما كان بالنسبة للعتاب، أما ما يتعلق بالتذكير فبين يدّي الآن كُتيب كتبه جماعة من أهل العلم منكم عنوانه (حكم المشاركة في الانتخابات، ولماذا لم نساند الإخوان المسلمين؟) وكنتم تعنون بالانتخابات انتخابات مجلس الشعب، قلتم فيه ردًّا على سؤال: لماذا لا تنتخبون الإخوان؟
 قلتم: (إن الإخوان المسلمين كجماعة وأفراد لا يحملون تصورًا إسلاميًّا متكاملاً، بل إنهم على النقيض من ذلك يقدمون تنازلات عن ثوابت إسلامية في مقابل الحصول على مكاسب سياسية مزعومة).
 ورحتم تستشهدون بتصريحات لبعض قيادات الإخوان وعلى رأسهم د. عبد المنعم أبو الفتوح أولها ما كتبتموه بأيديكم:
1] (الإخوان وإلغاء الشريعة: قال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لصحيفة الدستور في 27/7/2005م: لو يوافق الشعب على إلغاء المادة الثانية من الدستور يبقى خلاص، والمادة الثانية هي الحكم بالشريعة ليست فرضًا على الناس، فإن المدخل الحقيقي للديمقراطية هو الاحتكام للشعب، وتداول السلطة، وبالمناسبة الإسلاميين المتطرفين بيقولوا: ربنا، وإحنا بنقول الاحتكام للشعب) ثم كتبتم تحت عنوان (التعليق) ما نصه: والله يقول: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴿٥٠﴾} (المائدة)، وقال تعالى: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ‌ تَبَارَ‌كَ اللَّـهُ رَ‌بُّ الْعَالَمِينَ ﴿٥٤﴾}[الأعراف]، ويقول تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَ‌كَاءُ شَرَ‌عُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّـهُ} [الشورى:21]
 وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ أَمَرَ‌ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف: 40]، وقال جل وعلا: {فَلَا وَرَ‌بِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ‌ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَ‌جًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿٦٥﴾} [النساء].
 فهذه المقولة جحد لفرضية الشريعة التي أصلها الاستسلام لأوامر الله سبحانه وتعالى والالتزام بشرعه، فلو أجمع أهل الأرض كلهم جميعًا على إلغاء حكم واحد من أحكام الشريعة، لم ينظر إلى هذا الإجماع وعدوا بذلك خارجين عن دين الله، قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ‌} [الأعراف:54]، وبالمناسبة هل أصبح دين الناس (إن الحكم إلا للشعب) أهذا ما يطلبه الإسلاميون المعتدلون؟)
هذا ما خطته أيديكم أيها العلماء الأجلاء، وأنا أريد أن أسأل ما معنى قولكم: (فهذه المقولة جحد لفرضية الشريعة) وقولكم: (وعدوا بذلك خارجين عن دين الله)، وأسأل أيضًا: إذا كنتم تعاقبون الإخوان بعدم تأييد واحد منهم في انتخابات مجلس الشعب لوجود هذه التصريحات من واحدٍ منهم في ذلك الوقت، فهل يجوز تأييد هذا الشخص بعينه رئيسًا للجمهورية؟ علمًا بأن الإخوان استنكروا تصريحاته، واشتبكوا معه وأضافوا إلى أدبياتهم أدبيات جديدة تؤكد ثوابتهم ومبادئهم فهل بهذا يكون الإخوان هم الذين يتنازلون عن ثوابتهم وهل هم بالفعل لا يملكون تصورًا إسلاميٍّا متكاملاً؟!!
 وكتبتم في هذا الكتيب أيضًا ما نصه: (وقال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في تصريحاتٍ لجريدة العربي الناصري الأحد 5/10/2003م: "نحن لا نعترض على اختيار مسيحي رئيسًا لمصر بالانتخاب لأن هذا حق لأي مواطن بغض النظر عن دينه وعقيدته السياسية، فحتى لو كان زنديقًا فمن حقه أن يُرشِّح نفسه وإذا اختاره الشعب فهذا إرادته..).
 ثم كتبتم تعليقًا جاء فيه: (ونقول أين هذه التصريحات من قول الله تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللَّـهُ لِلْكَافِرِ‌ينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴿١٤١﴾} [النساء]، وقال تعالى: (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِ‌ينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّـهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران : 28].قال ابن القيم: (ولما كانت التولية شقيقة الولاء كانت توليتهم نوعًا من توليهم، وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم. ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم، والولاية تنافي البراءة فلا تجتمع الولاية والبراءة أبدًا).. أليس هذا ما خطته أيديكم أيها الإخوة الكرام؟ وأليس هذا من الثوابت؟ فماذا حدث حتى تؤيدوا من يقوله ويدعو إليه؟
 وقلتم في نفس الكتيب في موضعٍ آخر: قال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في تصريحات لصحيفة العربي 28/9/2003: "أما الأعمال المختلف عليها- أي الأعمال الأدبية- فمن حق صاحبها أن ينشرها على نفقته أو على نفقة ناشر خاص ويقول فيها ما يشاء حتى لو كان يدعو إلى الإلحاد، وفي هذه الحالة ليس من حق أحد أن يطالب بمصادرته، إذن الخلاف بيننا وبين وزارة الثقافة هو على سوء استخدام المال العام فقط لا غير".
 وقال أيضًا في نفس الحديث: "أما مسألة الكتابة شعرًا أو بأي وسيلةٍ في الغزل والحب والجنس فلا اعتراض إطلاقًا طالما أن صاحبه لا يهدف إلى إثارة الغرائز".
 ثم عقبتم سيادتكم معشر العلماء بقولكم: "يا دكتور من حق الأديب الملحد والمثقف الزنديق أن ينشر إلحاده في الناس فيحل الحرام ويُحرِّم الحلال ويشيع الفسق والرذيلة في البلاد والعباد، والمشكلة أن يكون ذلك على نفقته الخاصة!!! {كَبُرَ‌تْ كَلِمَةً تَخْرُ‌جُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿٥﴾}[الكهف].
 يا دكتور الكتابة فى الغزل والحب والجنس لا تُثير الغرائز، ولا تحرك كوامن النفس الإنسانية؟ والله تبارك وتعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٩﴾} [النور].
 إن هذه دعوة للانسلاخ من الدين والعودة للبهيمية والجاهلية، وهذا في الحقيقة دمار للبلاد والعباد بشؤم الكفر والإلحاد والمعاصي، قال تعالى:{وَكَأَيِّن مِّن قَرْ‌يَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ‌ رَ‌بِّهَا وَرُ‌سُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرً‌ا ﴿٨﴾ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِ‌هَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِ‌هَا خُسْرً‌ا ﴿٩﴾}[الطلاق]، وقال جل وعلا: {وَإِذَا أَرَ‌دْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْ‌يَةً أَمَرْ‌نَا مُتْرَ‌فِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْ‌نَاهَا تَدْمِيرً‌ا ﴿١٦﴾} [الإسراء]
 سبحان ربي.. هذا بالنص رأيكم فيما يقوله مرشحكم للرئاسة، ثم تختارون تأييده لأكبر منصبٍ في البلاد.
 وهل نحن الذين نتنازل عن الثوابت مقابل مكاسب سياسية؟
ثم إنكم من غير شكٍ تريدون مرشحًا إسلاميًّا، ثم تختارون مرشحًا يقول عن نفسه بصريح العبارة (إنه ليس مرشحًا إسلاميًّا ولكنه مرشح محافظ، أو ليبرالي).   وهذا موقف محير، يستعصى على الفهم.
ثم إنكم ترفضون بشدة وصف الدولة المصرية بأنها دولة مدنية ضمن أوصاف أخرى، ونحن نقيد هذا الوصف بأنها ذات مرجعية إسلامية نفيًا لها عن الدولة العسكرية والدولة الثيوقراطية ومرشحكم يريدها دولة مدنية، ولا يرى مبررًا لوصفها بأنها ذات مرجعية إسلامية.
 فكيف تتفق رؤيتكم مع رؤيته؟
* ولقد كتب الأستاذ عبد المنعم الشحات- أحد كبار علمائكم- تعليقاتٍ على زيارة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لنجيب محفوظ انتقده فيها بشدة لطلبه منه نشر رواية (أولاد حارتنا)، وهي رواية اتفق علماء المسلمين على أنها رواية إلحادية؛ ولقد رفض نجيب محفوظ نفسه نشرها حتى مات لعلمه أنها رواية إلحادية، وكان الرجل قد تغيَّر تفكيره رغم أنه لو نشرها لربح من وراء نشرها مالاً كثيرًا، وانتقده الشيخ الشحات لاتهامه الأستاذ سيد قطب- رحمه الله- بأنه كان مريضًا نفسيًّا، وانتقده لوصف الدعوة السلفية بالإسلام البدوي الوهابي.
 * وسبق أن صرَّح الأستاذ ياسر برهامي لموقع (صوت السلف)، ونشره موقع (أمتي) بأن (ما حدث من إقصاء ما يُسمَّى بالتيار الإصلاحي- من الإخوان المسلمين وعلى رأسهم عبد المنعم أبو الفتوح بالطبع- أظنه في مصلحتهم، وقال إن هؤلاء الإصلاحيين- كما يسمونهم- قد قالوا من المنكرات ما يجعلهم ألاّ يُصدَّروا في المسلمين فهم يقبلون العلمانية كما يريدها أهل العلمانية.
 ثم ذكر عددًا من آرائهم وتابع قائلاً: "ماذا تريد أكثر من هذا الهراء والسخافات؟ فهؤلاء ليسوا بإصلاحيين بل هذا بُعد عما أسست عليه الجماعة، فهؤلاء الذين أقصوا والذين يسمونهم الإصلاحيين لا يستحقون أن يُصدَّروا".
 واعتبر تلك التصريحات تُعبِّر عن خللٍ طرأ على مواقف الجماعة والثوابت التي قامت عليها عند تأسيسها قبل أكثر من 80 عامًا)، رغم أن الجماعة من هذه الأقوال كلها براء وبعد هذا كله يتم تأييد ترشيح الشخص الذي خرج على كل هذه الثوابت لرئاسة الدولة!!!
 * إن من مبادئنا المعروفة ألا نطلب الولاية لأنفسنا، ولا ريب أنكم أعلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "يا عبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعطيتها عن غير مسألةٍ أُعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها.."، وقوله صلى الله عليه وسلم لرجلين طلبًا الولاية: "إنا والله لا نولي هذا العمل أحدًا سأله أو أحدًا حرص عليه".
 * ذكر الأستاذ الشحات في مقالٍ كتبه تحت عنوان (تساؤلات حول دعم السلفيين للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أنه غني عن الذكر أن القرارات السياسية قائمة على ميزان المصالح والمفاسد، وعلى توقع الاحتمالات التي سوف تنتج عن كل قرار).
 وهذا الكلام صحيح عندما لا يكون ثمّة نص في موضوع القرار، فإن هناك نصوصًا كثيرةً تُحدد النشاط السياسي مثل الشورى والعدل والأمانة والوفاء بالعهد وسائر الأخلاق التي أمر بها الإسلام، وحق الدفاع عن النفس والأرض والمال والعرض.. إلى آخره، أما تلك التي لا يوجد فيها نص صريح فينبغي تحري المصلحة ودرء المفسدة، والمعروف أن باب اختيار المسئولين فيه أحاديث مشهورة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل: وما إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله".
 وقوله: "مَن ولي من أمر المسلمين شيئًا فأمّر عليهم أحدًا محاباةً فعليه لعنة الله لا يقبل الله فيه صرفًا ولا عدلاً حتى يُدخله جهنم"، وقوله: "من استعمل رجلاً على عصابة وفيهم مَن هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين".
 وإذا ذهبنا بعد ذلك نبحث عن معنى المصلحة في الشرع نجد الإمام الغزالي قد عرَّفها بقوله: "أما المصلحة فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة ولسنا نعني به ذلك، فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم.
 لكنّا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعه مصلحة".
 وهكذا يتضح لنا أن المصلحة كي تتحقق لا بد أن تراعي الدين أولاً، وهذا هو المقصود من الأمانة في قوله تعالى: {إِنَّ خَيْرَ‌ مَنِ اسْتَأْجَرْ‌تَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴿٢٦﴾} [القصص] أي الكفاءة والديانة، وأعتقد أن كل ما أسلفناه من تصريحات وتعليقات عليها لا يمكن الاطمئنان منها على الدين، وبالتالي على المصلحة العظمى التي يتوخاها الشرع. ولا يحسبن أحدٌ أنني بهذه الرسالة أبغي منكم تأييد مرشحنا، ولكني أبغي تقديم النصيحة التي أمرنا الله أن نقدمها والتذكير عند النسيان ووضع كل واحدٍ أمام دينه وضميره، وفقنا الله جميعًا إلى ما فيه رضاه {إِنْ أُرِ‌يدُ إِلاَّ الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّـهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿٨٨﴾}[هود].