الأربعاء، 13 مايو 2009
ميراث البنت
ترث البنت بالفرض وبالتعصيب .
• ترث بالفرض النصف إذا كانت واحدة والثلثين مع وجود اثنتين فأكثر , كما توضح الأمثلة الآتية :
أ) توفي عن :
بنت – أم – أب
للبنت النصف فرضا لأنها واحدة .
وترث الأم السدس فرضا لوجود الفرع الوارث .
ويرث الأب السدس فرضا , والباقي تعصيبا .
ب ) توفي عن :
ثلاث بنات – أب – زوجة
للبنات الثلثان فرضا .
وللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث .
وللأب السدس فرضا والباقي تعصيبا .
• كما ترث بالتعصيب إذا كان معها أو معهن ذكر يعصبهن كما في الحالة التالية :
توفيت عن :
ابن وبنت - أب – زوج
للزوج الربع فرضا لوجود الفرع الوارث .
وللأب السدس فقط لوجود الفرع الوارث المذكر .
والابن والبنت يرثان الباقي تعصيبا للذكر مثل حظ الانثيين .
مثال آخر :
ابنان وبنتان – أم – زوجة
للأم السدس فرضا لوجود الفرع الوارث .
وللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث .
وللأولاد الباقي تعصيبا للذكر مثل حظ الانثيين .
الثلاثاء، 12 مايو 2009
من أسرار اللغة (1)
من سورة الفاتحة :
1 – ( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
للتبرك بذكر اسم الخالق , اسم الذات وهو اسم الله العظيم الذي يشمل ويتضمن كل الصفات .
ثم ثني فذكر الرحمن الرحيم , ولم يقل القهار , أو المنتقم ؛ ليعلم القارئ أن هذا الكتاب إذا كان مصدره الله الرحمن الرحيم فهو إذن رحمة واسعة للعباد .
فعليهم أن يقبلوا عليه تلاوة وفهما وعملا وتطبيقا .
(وفيه تعليم للعباد كيف يتبركون باسمه ، وكيف يحمدونه ويمجدونه ويعظمونه ).
2 - ( الحمد لله رب العالمين ) :
ما السر في أن تكون الآية الثانية في القرآن الكريم ( أو الأولى على خلاف في كون البسملة آية من الفاتحة أم لا ) بعد ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ؟ .
ج ) إذا سمع المخلوق اسم الله المنعم المتفضل بجلائل النعم وعظائم المنن { بسم الله الرحمن الرحيم} فإنه ينطق على الفور : ( الحمد لله رب العالمين ) ؛ حيث يهتز قلبه الذي يملأه مشاعر الكرم والود والعطاء من الخالق الوهاب .
الحمد لله : أبلغ من : أحمد الله , أو نحمد الله , أو حمدت الله , أو حمدا لله .
لأن المعرف أفضل من النكرة : حمدا لله ؛ لأن النكرة قد تعني التقليل أو التكثير .
والحمد بالفعل : تنتفي منه صفة الثبوت التي تفهم من الاسم .
وقد يكون الحمد بالفعل ادعاء من العبد وليس صدقا .
أما ( الحمد لله ) فهوتعبير يعني ثبات الحمد لله ؛ لأنها جملة إسمية .
وأن الأمر ثابت لله , حمد الناس أم لم يحمدوا .
3 – اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ) .
فإن قيل ولماذا يطلبون الهداية وهم مهتدون ؟ . ج / ومعنى طلب الهداية وهم مهتدون طلب التثبيت وزيادة الهدى كقوله تعالى : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى } [ محمد : 17 ] ، { والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [ العنكبوت : 69 ] .
( إياك نعبد وإياك نستعين ) .
التقديم هنا للتخصيص ؛ فلا يعبد إلا الله , ولا يستعان إلا بالله تعالى .
ولم تأت الآية بصيغة المفرد : إياك أعبد وإياك أستعين .
لأن الإنسان بمفرده , أقل وأعجز وأحقر من أن يقف موقف المناجاة مع الله عز وجل .
كما أن المرء في مجموع العابدين والمستعينين أرجى للقبول .
الصراط : أصلها بالسين من الاستراط أي الابتلاع . واسترطه الطريق ابتلعه , إذا سار فيه وغاب عن نظرك .وتنطق بالزاي أيضا .
وهو بالصاد أفصح وهي لغة قريش والمصحف الإمام . ويذكر ويؤنث , كالطريق والسبيل .
فإن قلت : لماذا لم يقل : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ...؟ .
ج / الفائدة الأولى : أن التكرير أفاد التوكيد .
والثانية : بيان أن السبيل المستقيم , هو صراط المسلمين , غير المغضوب عليهم ولا الضالين .
التفسير والمفسرون
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صثلى الله عليه وسلم .
نشأة علم التفسير :
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , حيث كان الصحابة يسألونه عن معنى بعض الآيات التي لا يعرفون معناها . مثل سؤالهم عن : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) الأنعام . وغير ذلك .
ومن الصحابة مفسرون :
الخلفاء الأربعة , وعبد الله بن مسعود , وعبد الله بن عباس , وأبي بن كعب ,وزيد بن ثابت , وأبو موسى الأشعري ,وعبد الله بن الزبير . رشي الله عنهم جميعا .
وأشهرهم في التفسير من الخلفاء : علي بن أبي طالب , ومن الصحابة : عبد الله بن عباس .
ومن التابعين مفسرون :
مثل : من أشهرهم :
أصحاب ابن عباس : كمجاهد , وطاووس , وعطاء بن أبي رباح , وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير .
ومن المدينة :مدرسة أبي بن كعب: زيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن , . وأبو العالية ومحمد بن كعب القرظي .
وأتى بعدهم مالك بن أنس .
مدرسة التفسير بالكوفة:
قامت هذه المدرسة على يد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ومن أشهر من تتلمذ على يديه علقمة بن قيس، ومسروق، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة السدوسي .
ومن تابعي التابعين :
سفيان بن عيينة , ووكيع بن الجراح , وشعبة بن الحجاج , ويزيد بن هارون , وعيد بن حميد . وكان هؤلاء الكرام إرهاصا لابن جرير الطبري .
أنواع التفسير :
التفسير بالمأثور :
تفسير الطبري ويسمى ( جامع البيان في تفسير القرآن ) .
من خصائصه أنه كان يجمع أقوال الصحابة والتابعين ويتحرى الأسانيد ويرجح بعضها على بعض , غير أنه كان أحيانا يغفل بعضها , ويذكر فيها غيير الصحيح .
وأكمل منه في الدقة والإسناد وفي بساطة العبارة ووضوح الفكرة تفسير ابن كثير .
التفسير بالرأي :
اختلف العلماء حوله بين مجيز وغير مجيز , والأرجح ما نقله السيوطي عن الزركشي وهو :
إذا كانت الشروط قد اكتملت للمفسر فلا مانع من محاولته التفسير ومن هذه الشروط:
• النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع التحرز عن الضعيف والموضوع .
• الأخذ بقول الصحابي ، فما كان منه في حكم المرفوع فيجب الأخذ به , وما كان في حكم الموقوف فيجوز الأخذ به .
• الأخذ بسليم اللغة العربية فبها نزل القرآن الكريم .
• أن يكون متوافقا ومنسجما مع الأحكام الشرعية .
ومن أشهر التفاسير التي تتافر لها هذه الشروط :
تفسير الرازي المسمى مفاتيح الغيب .
وتفسير البيضاوي المسمى ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) .
وتفسير أبي السعود المسمى : إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم .
وتفسير النسفي , وتفسير الخازن .
والرازي بتخذ الاستدلالات الكلامية المنطقية ويدافع عن عقيدة أهل السنة والجماعة.
والبيضاوي : يعنى بتقرير الأدلة على عقيدة أهل السنة ولا يفوته التنبيه على قواعد اللغة .
إلا أنه ليس بالثبت فيما يرويه من الأحاديث في ختام كل سورة لبيان فضلها .فأكثرها غير صحيح .
وله حواش كثيرة أفضلها حاشية الشهاب الخفاجي .
أما أبو السعود فمن خصائص تفسيره :
بيان العقيدة الصحيحة , بيان وجوه إعجازالقرآن , أسلوبه عذب مشرق , يعتني ببيان وجوه البلاغة .
أما النسفي :
فيعنيه بالدرجة الأولى الدفاع عن عقيدة أهل السنة , والرد على أهل البدع والأهواء .
وتفسيره جامع لوجوه الإعراب والقراءات .ولا تفوته إشارات بلاغية وبيانية .
وعباراته شديدة الإيجاز .
وتفسير الخازن :
يعتني بالمأثور , لكنه لا يذكر أسانيده . ويشتمل على الكثير منالقصص والإسرائيليات .
أما القرطبي فقد اعتنى صاحبه بالأحكام الفقهية وذكر الأدلة حول كل مسألة ولهذا فقد سماه ( الجامع لأحكام القرآن ) فكبر حجمه ولا يسعف المبتدئ .
التفسير بالرأي :
إذا لم يحدث تعارض بينه وبين المأثور فكلاهما يؤيد الآخر ويؤازره .
وإذا حدث تعارض فالمأثور أولى بالاتباع .
ومن التفاسير المذمومة :
تفسير الكشاف للزمخشري والسبب ذكره لآراء المعتزلة وهو أمور تقدح في العقيدة إلا أنه مرجع في التفسير لمعظم من جاء بعده مع تحريهم لسقطات العقيدة عنده , وهو إمام في اللغة والبلاغة .
واغترف النسفي والألوسي منه اغترافا واضحا وعباراته منقولة بتمامها في كتب التفاسير المختلفة .
ومن المذموم : الفتوحات المكية لمحيي الدين بن عربي , وتبرئة الذمة في نص الأمة لشيخ الطريقة البرهانية محمد عبده البرهاني .وهي من تفاسير الصوفية وفيها من الشطحات ما لا أساس له من كتاب ولا سنة .
وتفسير الألوسي فيه شيء من كلام الصوفية ولكنه قليل لا يضعه في دائرة المذموم ونهجه نهج النسفي في البلاغة واللغة .
فمن أرد النكات البلاغية واللغوية فعليه بالكشاف للزمخشري , ومن أراد إعراب القرآن فعليه بأبي حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط .
وإذا أردنا المباحث الكلامية فعليه بالرازي .
ومن التفسير بالرأي في العصر الحديث :
تفسير المنار للشيخ رشيد رضا , والذي حاول فيه التوفيق بين آثار السلف والعصر الحديث , إلا أنه استمسك ببعض الآراء الضعيفة واستمات في الدفاع عنها بقوة وعناد .
وكان ذلك انسياقا وراء الموجة السارية حينذاك
ويطلق على هذا التفسير : تفسير هداية , ونفس الوصف للظلال .
أما الظلال فقد فاق كل ما ألف من تفاسير بالرأي , حيث يتكلم عن التدرج في إقامة الدولة الإسلامية والمجتمع المسلم , والتصور الصحيح للإسلام كعقيدة وشريعة . وخير من وصفه هو الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله : رجل يفسر القرآن وكأنما أنزل عليه !
وهو تفسير حركي للإسلام , وربط تاريخ الإسلام وأحداث الإسلام الأولى بواقع المسلمين اليوم .
وهو محض توفيق من الله عز وجل , والله تعالى يحفظ الإسلام والدعوة إليه بمن يشاء وبما يشاء .
ويحتاج قارئه إلى تفسير الألفاظ والكلمات .
وأختار لك أن تقرأ من التفاسير الآتي :
ابن كثير ( تفسير بالمأثور ) .
النسفي بالرأي
هذا من القديم .
ومن الحديث تقرأ :
تفسير المنار – تفسير السعدي – الصابوني .
تفسير الظلال .
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
شعبان شحاته
Hudahuda2007@yahoo.com
الأحد، 10 مايو 2009
ميراث الأم
( وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ ) النساء 11 .
أحوال ميراث الأم هي :
1 - ترث ثلث التركة إذا
لم يوجد فرع وارث ولا إخوة ( اثنان من الإخوة أو الأخوات فأكثر ) .
مثل :
توفي عن : أم – أب – أخ لأب .
ترث الأم الثلث .
والأب الباقي .
والأخ لأب محجوب بالأب .
مثال آخر :
توفيت عن :
أم – زوجة – عم شقيق .
ترث الأم الثلث .
والزوجة الربع .
والعم الباقي تعصيبًا .
2 – ترث الأم السدس مع الفرع الوارث , أو مع وجود اثنين من الإخوة فأكثر .
مثل :
توفي عن :
أم – بنت – أب .
ترث الأم السدس فرضا لوجود الفرع الوارث .
وترث البنت النصف فرضا .
والأب السدس فرضا والباقي تعصيبا .
مثال آخر :
توفيت عن :
أم – أخ شقيق – أخ لأم .
ترث الأم السدس فرضا لوجود الإخوة .
والأخ لأم يرث السدس فرضا .
والباقي تعصيبا للأخ الشقيق .
مثال آخر :
توفي عن أم – أخ شقيق – أخ لأب .
ترث الأم السدس لوجود الإخوة .
والأخ الشقيق يرث الباقي تعصيبا .
والأخ لأب محجوب بالأخ الشقيق .
3 – ترث الأم ثلث الباقي
في المسألة العمرية , التي تتكون من الأبوين وأحد الزوجين .
مثل :
توفي عن :
أب – أم – زوجة .
فللأم ثلث الباقي .
وللأب ثلثا الباقي .
وللزوجة ربع التركة .
مثال آخر :
توفيت عن :
أب – أم – زوج .
للزوج نصف التركة .
وللأم ثلث الباقي .
وللأب ثلثا الباقي .
أ ) يرث الأب بالفرض :
السدس فقط إذا كان الفرع الوارث مذكرًا مثل :
توفي عن : أب – ابن – أم
يرث الأب السدس فرضا لا غير لوجود الفرع الوارث المذكر .
يرث الابن الباقي تعصيبا
والأم ترث السدس لوجود الفرع الوارث
ب ) ويرث بالفرض والتعصيب معا .
يرث السدس فرضا والباقي تعصيبا مع وجود الفرع الوارث المؤنث .
مثل : توفيت عن :
أب – بنت – أم
فللأب السدس فرضا والباقي تعصيبا .
وللبنت النصف فرضا .
وللأم السدس فرضا لوجود الفرع الوارث .
ج ) يرث بالتعصيب فقط في حالة عدم وجود الفرع الوارث .
مثل :توفيت عن :
أب - زوج - أخ شقيق .
للزوج النصف فرضا لعدم وجود الفرع الوارث .
والأخ محجوب بالأب .
وللأب الباقي تعصيبا .
د ) يرث ثلثي الباقي في المسألة العمرية , وهي التي يكون فيها الأبوان وأحد الزوجين .
مثل :
توفي عن :
أب - أم – زوجة .
فللزوجة الربع فرضا .
وللأم ثلث الباقي .
ويرث الأب ثلثي الباقي .
البيع ( 1 )
التبكير في طلب الرزق:
روي الترمذي عن صخر الغامدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم بارك لامتي في بكورها)
قال: (وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار، وكان صخر رجلا تاجرا، وكان إذا بعث تجارة بعث أول النهار، فأثرى وكثر ماله).
الكسب الحلال:
عن علي، كرم الله وجهه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يحب أن يرى عبده.
يعني في طلب الحلال)، رواه الطبراني والديلمي.
وعن مالك بن أنس، رضي الله عنه، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: (طلب الحلال واجب على كل مسلم).
رواه الطبراني.
قال المنذري: وإسناده حسن إن شاء الله.
وعن رافع بن خديج أنه قيل: يا رسول الله، أي الكسب أطيب؟ قال: (عمل المرء بيده، وكل بيع مبرور).
رواه أحمد والبزاز.
ورواه الطبراني عن ابن عمر بسند رواته ثقات.
وجوب العلم بأحكام البيع والشراء:
يجب على كل من تصدى للكسب أن يكون عالما بما يصححه ويفسده لتقع معاملته صحيحة، وتصرفاته بعيدة عن الفساد.
فقد روي أن عمر، رضي الله عنه، كان يطوف بالسوق ويضرب بعض التجار بالدِّرة، ويقول: (لا يبع في سوقنا إلا من يفقه، وإلا أكل الربا، شاء أم أبى).
وقد أهمل كثير من المسلمين الان تعلم المعاملة وأغفلوا
هذه الناحية وأصبحوا لا يبالون بأكل الحرام مهما زاد الربح وتضاعف الكسب.
وهذا خطأ كبير يجب أن يسعى في درئه كل من يزاول التجارة، ليتميز له المباح من المحظور، ويطيب له كسبه ويبعد عن الشبهات بقدر الامكان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).
فليتنبه لهذا من يريد أن يأكل حلالا ويكسب طيبا ويفوز بثقة الناس ورضي الله.
عن النعمان بن بشير أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما يشتبه عليه من الاثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الاثم أوشك أن يواقع ما استبان.
والمعاصي حمى الله. من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه). رواه البخاري ومسلم.
معنى البيع:
البيع معناه لغة: مطلق المبادلة.
ولفظ البيع والشراء يطلق كل منهما على ما يطلق عليه الاخر، فهما من الالفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة.
ويراد بالبيع شرعا مبادلة مال بمال على سبيل التراضي أو نقل مِلك بعوض على الوجه المأذون فيه.
مشروعيته: البيع مشروع بالكتاب والسنة وإجماع الامة.
أما الكتاب فيقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) البقرة275 .
وأما السنة: فلقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أفضل الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور) (6)
وقد أجمعت الامة على جواز البيع والتعامل به من عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا.
حكمته:
شرع الله البيع توسعة منه على عباده، فإن لكل فرد من أفراد النوع الانساني ضرورات من الغذاء والكساء وغيرهما .
وغيرها مما لا غنى للانسان عنه ما دام حيا، وهو لا يستطيع وحده أو يوفرها لنفسه لانه مضطر إلى جلبها من غيره.
وليس ثمة طريقة أكمل من المبادلة، فيعطي ما عنده مما يمكنه الاستغناء عنه بدل ما يأخذه من غيره مما هو في حاجة إليه.
أثره:
إذا تم عقد البيع واستوفى أركانه وشروطه ترتب عليه نقل ملكية البائع للسلعة إلى المشتري، ونقل ملكية المشتري للثمن إلى البائع، وحل لكل منهما التصرف فيما انتقل ملكه إليه بكل نوع من أنواع التصرف المشروع.
أركانه : وينعقد بالايجاب والقبول، و يستثنى من ذلك الشئ الحقير، فلا يلزم فيه إيجاب وقبول، وإنما يكتفى فيه بالمعاطاة، ويرجع في ذلك إلى العرف وما جرت به عادات الناس غالبا.
ولا يلزم في الايجاب والقبول ألفاظ معينة، لان العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالالفاظ والمباني.
والعبرة في ذلك بالرضى بالمبادلة، والدلالة على الاخذ والاعطاء، أو أي قرينة دالة على الرضى ومنبئة عن معنى التملك والتمليك، كقول البائع: بعت أو أعطيت أو ملكت، أو هو لك، أو هات الثمن.
وكقول المشتري: اشتريت أو أخذت أو قبلت أو رضيت أو، خذ الثمن.
شروط الصيغة:
ويشترط في الايجاب والقبول، وهما صيغة العقد:
أولا: أن يتصل كل منهما بالاخر في المجلس دون أن يحدث بينهما مضر.
ثانيًا توافق الإيجاب والقبول: وأن يتوافق الايجاب والقبول فيما يجب التراضي عليه من مبيع وثمن، فلو اختلفا لم ينعقد البيع.
فلو قال البائع: بعتك هذا الثوب بخمسة جنيهات، فقال المشتري: قبلته بأربعة، فإن البيع لا ينعقد بينهما لاختلاف الايجاب عن القبول.
ثالثا: وأن يكون بلفظ الماضي مثل أن يقول البائع: بعت، ويقول المشتري: قبلت.
أو بلفظ المضارع إن أريد به الحال، مثل: أبيع وأشتري، مع إرادة الحال.
فإذا أراد به المستقبل أو دخل عليه ما يمحضه للمستقبل كالسين وسوف ونحوهما كان ذلك وعدا بالعقد. والوعد بالعقد لا يعتبر عقدا شرعيا. ولهذا لا يصح العقد.
العقد بالكتابة:
وكما ينعقد البيع بالايجاب والقبول ينعقد بالكتابة بشرط أن يكون كل من المتعاقدين بعيدا عن الاخر، أو يكون العاقد بالكتابة أخرس لا يستطيع الكلام، فإن كانا في مجلس واحد، وليس هناك عذر يمنع من الكلام فلا ينعقد بالكتابة، لانه لا يعدل عن الكلام، وهو أظهر أنواع الدلالات، إلى غيره إلا حينما يوجد سبب حقيقي يقتضي العدول عن الالفاظ إلى غيرها.ويشترط لتمام العقد أن يقبل من كتب إليه في مجلس قراءة الخطاب.
عقد بواسطة رسول:
وكما ينعقد العقد بالالفاظ والكتابة ينعقد بواسطة رسول من أحد المتعاقدين إلى الاخر بشرط أن يقبل المرسل إليه عقب الاخبار.
ومتى حصل القبول في هاتين الصورتين تم العقد، ولا يتوقف على علم الموجب بالقبول.
عقد الاخرس:
وكذلك ينعقد بالاشارة المعروفة من الاخرس، لان إشارته المعبرة عما في نفسه كالنطق باللسان سواء بسواء.
ويجوز للاخرس أن يعقد بالكتابة بدلا عن الاشارة إذا كان يعرف الكتابة.
وما اشترطه بعض الفقهاء من التزام ألفاظ معينة لم يجئ بما قالوا فيه كتاب ولا سنة.
الأحد، 3 مايو 2009
حكم إطلاق اللحية
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خاتم النبيين و المرسلين ، و بعد ؛
قد قال العلماء في هذا الموضوع ثلاثة أقوال
تحريم حلق اللحية - كراهة حلق اللحية - إباحة حلق اللحية .
سنورد أدلة القائلين بالتحريم و أدلة القائلين بالكراهة إن شاء الله تعالى
| __________ أدلة القائلين بالتحريم __________ |
1- ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر عن النبي قال: "خالِفُوا المُشركينَ، ووَفِّرُوا اللِّحى، واحْفُوا الشوارب".
2- وما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر عن النبي قال: "احْفُوا الشوارِبَ واعْفُو اللِّحَى".
--- حيث قالوا : إن توفيرها مأمور به، والأصل في الأمر أن يكون للوجوب إلا لصارفٍ يَصْرِفُهُ عنه، ولا يُوجد هذا الصارف، كما أن مُخالفة المشركين واجبةٌ.
والنتيجة أن توفير اللحْية، أيْ: إعفاءها واجبٌ.
3- قال الإمام النووي في شرحه حديث: "احْفُوا الشوارب واعْفوا اللِّحَى":
إنه وردت رواياتٌ خمسٌ في ترْك اللحْية، وكلها على اختلافها في ألفاظها تدلُّ على ترْكها على حالها...
4- وممَّا رَتَّبُوه على القول بوُجوب إعفاء اللحية ما نقله ابن قدامة الحنبلي في المُغني:
أن الدية تجب في شَعْر اللحية عند أحمد، وأبي حنيفة والثوري، وقال الشافعي ومالك: فيه حكومة عدْلٍ ...
وهذا يُشير إلى أن الفقهاء قد اعتبروا إتلاف شَعر اللحية حتى لا يَنبت جِنايةٌ من الجنايات التي تَستوجب المُساءلة: إما الدية الكاملة كما قال الأئمة أبو حنيفة وأحمد والثوري، أو دِية يُقدرها الخبراء كما قال الإمامان: مالك والشافعي.
وذهب فريقٌ آخر إلى القول بأن إعفاء اللحية سُنَّة يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها، وحلْقها مَكروه، وليس بحرام، ولا يُعَدُّ مِن الكبائر.
1- ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:
"عشْرٌ مِن الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاء اللحْية، والسواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظفار، وغسْل البراجِم (البراجم: مَفاصل الأصابع من ظهر الكف) ، ونَتْفُ الإبِط، وحلْق العانَة، وانتقاص الماء (أي الاستنجاء). قال مصعب: ونسيتُ العاشرة إلا أن تكون المَضمضة.
--- حيث أفاد الحديث أن إعفاء اللحية من السُنَن والمَندوبات المَرغوب فيها إذ كل ما نصَّ عليه من السُنَن العادية.
تعقيب القائلين بتحريم حلق اللحية على هذا الدليل :
وقد عقَّب القائلون بوُجوب إعفاء اللحية ـ على القائلين بأنه مِن سُنَنِ الإسلام ومَندوباته ـ بأن إعفاء اللحية جاء فيه نصٌّ خاصٌّ أخرجها عن الندْب إلى الوُجوب، وهو الحديث المذكور سابقًا "خالِفوا المُشركين ، ووَفِّرُوا اللِّحى، واحْفُوا الشوارب".
رد القائلين بكراهة حلق اللحية على هذا التعقيب :
1- وردَّ أصحاب الرأي القائل بالسُنَّة والندْب بأن الأمر بمُخالفة المُشركين لا يتعيَّن أن يكون للوُجوب، فلو كانت كلُّ مُخالفةٍ لهم مُحتَّمة لتحتَّم صبْغ الشعر الذي وَرَدَ فيه حديث الجماعة :
"إن اليهود والنصارى لا يَصبغون فخَالِفُوهم". (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي)
مع إجماع السلف على عدم وُجوب صبْغ الشعر ، فقد صبَغ بعض الصحابة، ولم يصبغ البعض الآخر كما قال ابن حجر في فتح الباري .
2- وعزَّزوا رأيهم بما جاء في كتاب نهج البلاغة :
سُئل عليٌّ ـ كرَّم الله وجهه ـ عن قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: "غيِّروا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود".
فقال: إنما قال النبي ذلك والدِّينُ قُلٌّ، فأما الآن وقد اتَّسع نطاقه، وضرب بجرانه فامرؤٌ وما يَختار ..
مِن أجل هذا قال بعض العلماء: لو قيل في اللحْية ما قيل في الصبْغ مِن عدم الخُروج على عرف أهل البلد لكان أولَى، بل لو تركت هذه المسألة وما أشبهها لظُروف الشخص وتقديره لمَا كان في ذلك بأس.
3- وقد قيل لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة ـ وقد رُؤي لابسًا نَعْلَيْنِ مَخْصُوفيْن بمَسامير ـ : إن فلانًا وفلانًا من العلماء كرِهَا ذلك؛ لأن فيه تَشَبُّهًا بالرهبان !!!
فقال: " كان رسول الله يلبسُ النعال التي لها شعْر، وإنها مِن لبس الرهبان..."
وقد جرَى على لسان العلماء القول : بأن كثيرًا ممَّا ورَد عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مثل هذه الخِصال يُفيد أن الأمر كما يكون للوُجوب يكون لمُجرد الإرشاد إلى ما هو الأفضل، وأن مُشابهة المُخالفين في الدِّين إنما تَحرُم فيما يُقصد فيه الشبه بشيء مِن خصائصهم الدينية، أمَّا مُجرَّد المشابهة فيما تجري به العادات والأعراف العامة فإنه لا بأْس بها ولا كَراهة فيها ولا حُرمة.
لمَّا كان ذلك كان القول بأن إعفاء اللحية أمر مَرغوب فيه ، وأنه من سُنَن الإسلام التي ينبغي المحافظة عليها مقبولاً، وكان مَن أعفَى لحْيته مُثابًا، ويُؤجَر على ذلك، ومَن حلَقها، فقد فعل مَكروهًا، لا يأثَمُ بفِعله هذا اعتبارًا لأدلة هذا الفريق.
1- والقول بالكراهة لحلق اللحية صرح به في كتاب الشهادات البجيرمي في حاشيته على شرح الخطيب لمتن أبي شجاع في الفقه الشافعي.
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى كما في شرح مسلم (1/154)
:"يكره حلقها وقصها وتحريقها أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن".
3- وقد قال شطا الدمياطي في حاشيته النفيسة في المذهب "إعانة الطالبين" 2 / 240 عند قول الشارح (ويحرم حلق اللحية) ما نصه :
" المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام - أي القاضي زكريا الأنصاري كما هو اصطلاح المتأخرين- وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب - أي الشربيني - وغيرهم : الكراهة ."
ويقول الشيخ عطية صقر ـ رحمه الله ـ معقبا على اختلاف الفقهاء في هذه المسألة :
هذه هي الآراء، ولكل مسلم أن يختار منها ما يطمئن إليه قلبه، وإن كنت أرى أن أدلة الطلب قوية وأن القول بالوجوب هو قول جمهور الفقهاء فهو أرجح، وعليه فمن أعفى لحيته يطمئن إلى ثوابه، ومن حلقها لا يجزم بعقابه.
1- القاعدة الأصولية : (ما اختلاف فيه لا إنكار فيه)
2- القاعدة الأصولية : (ما يتطرق إليه الاحتمال يسقط به الاستدلال)
3- والمأثور عن النبي والصحابة والسلف قبول الاختلاف في أمور كثيرة كقصة صلاة العصر في بنى قريظة وكذلك (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) وغير ذلك كثير .
4- قول عمر بن عبد العزيز (اختلاف الأمة رحمة)
5- امتناع مالك عن جمع الناس على مذهب أو رأى واحد
5- قول الشافعي : " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب "
6- قول أبى حنيفة وأحمد : "إذا وافق قولي الحديث وإلا فاضربوا به عُرض الحائط "
وإذاً الخلاف الفقهي أمر مقرر في الشريعة والتاريخ الإسلامي وفي عهد النبوة ورافض هذا الاختلاف مبتدع في الدين بدعة أصلية لا وكيل عليها إلا الانتصار للنفس واتباع ما تهوى الأنفس.
7- التخاصم والتفرق والتنابز بسبب هذا الاختلاف ورمى المخالف بالتبديع والتفسيق والتضليل والتكفير.
وهذا فيه شق لأمر الأمة خاصة في مثل الظروف التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم من ضعف واستهداف من قبل أعدائه، فهم بذلك يسهلون العدو دورة، بدلاً من التآلف والتلاحم ووحدة الصف.
وقد جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة تدعو إلى الوحدة وتحذر من التفرق وتتوعد من يعمل على تفريق الأمة بالإثم الكبير .
(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا). (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ويحكم).
نخرج من هذا بأن اللحية أو حلقها من الأمور المختلف فيها- كما تقدم- ولذلك فمن أطلق لحيته أخذاً برأي من قال بوجوب إطلاقها- جزاه الله على فعله إحساناً ولكن لا يجوز له أن ينكر على من أخذ بالآراء الفقهية الأخرى أو رميه بالفسق أو الابتداع أو غيره لأنه يلزمه بذلك أن يرمى الصحابة والتابعين الذين أطالوا شواربهم أو حلقوها تماما أو تركوا الصبغ أو صلوا حفاة بأنهم مبتدعون أو واقعون في الحرام، وهذا خطر عظيم يقع فيه من لم يحيطوا بعموم المسائل.والله تعالى أعلى وأعلم .
